أفصحت الخطوط الجوية الصينية والخطوط الجوية الشرقية الصينية والخطوط الجوية الجنوبية الصينية عن توقعاتها بخسائر ثقيلة في الملفات التنظيمية الصادرة الثلاثاء، متوقعة خسائر صافية مجمعة للنصف الأول تصل إلى 9 مليارات يوان، في تناقض حاد مع الأرباح التي حققتها بالربع الأول بدعم من سفر عطلة رأس السنة القمرية. جاءت هذه التحذيرات مع استعداد الناقلات لفترة ذروة السفر الصيفي التي يحقق فيها الربع الثالث عادة أقوى الأرباح خلال العام. وأظهرت الملفات أن النفقات المرتفعة على وقود الطائرات ضغطت بشدة على الهوامش في وقت يعرض فيه رفع أسعار التذاكر الحجوزات لخطر التآكل الإضافي.
وأبرزت إفصاحات الناقلات محدودية التحوط من تقلبات أسعار الوقود ما جعلها عرضة للارتفاع الحاد في أسعار النفط الناتج عن الصراع الإيراني، إذ ظلت أسعار وقود الطائرات أعلى بنحو 50 بالمئة من مستويات ما قبل الحرب حتى بعد تراجعها من ذروتها في الربع الثاني. وقالت الخطوط الجوية الصينية في ملفها إن أسعار الوقود المرتفعة ضغطت بقوة على هوامش أرباح شركات الطيران. ووجد تقييم لبنك أميركا أن ظروف الطلب الضعيفة ستبقى الشاغل الرئيسي مع اقتراب موسم الذروة الصيفي نظرا للوقت الذي يستغرقه عودة تكاليف الوقود إلى مستوياتها الطبيعية.
ويتوقع محللو إتش.إس.بي.سي أن تسجل الشركات الثلاث خسائر مجمعة بنحو 16.8 مليار يوان خلال العام الكامل 2026، وهو تحول كبير عن الإجماع السائد في السوق الذي يتوقع ربحا قدره 1.3 مليار يوان. وعزا باراش جاين رئيس أبحاث النقل واللوجستيات العالمية في إتش.إس.بي.سي الكثير من الضغوط إلى التأثير السلبي للثروة الذي يعيد تشكيل عادات المستهلكين وسط تباطؤ النمو الاقتصادي. وأوضح جاين أن ارتفاع أسعار التذاكر يضر بالطلب ويدفع الناس إلى استخدام القطارات عالية السرعة أكثر في المسافات القصيرة، مشيرا إلى أن الاضطرابات الجوية وانخفاض عدد الأطفال في سن المدرسة يؤثران أيضا على حركة السفر الصيفية.
وأظهرت بيانات فلايت ماستر أن حركة المسافرين على الرحلات الداخلية والدولية لشركات الطيران الصينية مرشحة للانخفاض بنسبة 3.6 بالمئة على أساس سنوي إلى 142 مليون مسافر في يوليو وأغسطس، في أول انكماش لموسم الذروة منذ 2022. ومن الأول إلى 14 يوليو انخفض متوسط عدد الرحلات اليومية 2.2 بالمئة مقارنة بالعام السابق، حيث تراجعت الرحلات الداخلية 1.8 بالمئة والدولية 3.6 بالمئة. وبلغ متوسط أسعار تذاكر الدرجة الاقتصادية 831 يوانا خلال تلك الفترة بانخفاض 1.2 بالمئة على أساس سنوي و6.1 بالمئة دون مستويات 2019.
وأفاد الاتحاد الدولي للنقل الجوي بأن الطلب على المسافرين المحليين في الصين انكمش 6.2 بالمئة في مايو مقارنة بالعام السابق، وهو أضعف نتيجة بين الأسواق العالمية الكبرى وأول انخفاض شهري غير مرتبط بتوقيت رأس السنة القمرية منذ الجائحة. وتظهر بيانات إدارة الطيران المدني الصينية أن القطاع نقل 770 مليون مسافر في 2025 بارتفاع 5.5 بالمئة عن العام السابق، غير أن الاتجاهات الحالية تشير إلى تراجع الزخم مع بدء تعديلات السعة. وتوقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي على حدة أن تنخفض أرباح شركات الطيران العالمية إلى النصف لتصل إلى 23 مليار دولار في 2026 مقارنة بـ45 مليار دولار في 2025 بفعل زيادة قدرها 100 مليار دولار في النفقات الإجمالية على الوقود مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
وتستمد الشركات الثلاث التي تحقق نحو 30 بالمئة من إيراداتها من الطرق الدولية استفادة أولية من الطلب الأوروبي المتزايد بعدما تجنب المسافرون المحاور الشرق أوسطية المتضررة عقب اندلاع الصراع الإيراني. وتظهر بيانات فلايت ماستر أن هذه المكاسب تتآكل حاليا مع عودة الناقلات الخليجية إلى خدماتها والمنافسة بأسعار أقل. وتضع أرقام أو إيه جي إجمالي المقاعد المتاحة للناقلات الصينية في يوليو 2026 عند 98.1 مليون مقعد بارتفاع 4.3 بالمئة عن العام السابق رغم ضعف مؤشرات الطلب.
EN
