توفيق محمود، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب، تالي للمدفوعات الرقمية | LinkedIn

الرخصة التي لا يتحدث عنها أحد أصبحت أعمق حاجز دفاعي لسوق الدفع لاحقاً في الكويت.. و«تالي» يحوزها

غرفة الأخبار
غرفة الأخبار
غرفة أخبار المالية العربية هي القسم المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لـالمالية العربية، ومتابعة ورصد التطورات في أنحاء الخليج من المصادر الرسمية، بما في ذلك وكالات...

رفعت عمالقة خدمات «اشتر الآن وادفع لاحقاً» في الخليج مليارات الدولارات وتركوا حاجز الترخيص في الكويت قائماً. واللاعب المحلي الخاضع لإشراف بنك الكويت المركزي والمتوافق مع أحكام الشريعة هو ما بُني هذا الحاجز لحمايته.

ليس التطبيق الهاتفي ولا شبكة التجار ولا ميزانية التسويق الأصل الأثمن في سوق الدفع لاحقاً بالكويت. بل إنه بند مسجل في سجلات بنك الكويت المركزي وقلة قليلة من المستهلكين يعرفون بوجوده.

في عام 2023 أعاد بنك الكويت المركزي صياغة قواعده المتعلقة بالدفعات الإلكترونية مستبدلاً الإطار التنظيمي الصادر عام 2018 بنظام ترخيص يتكون من خمس فئات يتناسب مع حجم كل مزود وطبيعة أنشطته. وتضمن هذا التعديل الشامل خطوة مدروسة إذ جرى لأول مرة إدخال خدمات الدفع لاحقاً ضمن نطاق الرقابة الإشرافية مع فرض متطلبات واضحة حول حوكمة الشركات وإدارة المخاطر وإجراءات مكافحة غسل الأموال والأمن السيبراني واستمرارية الأعمال وحماية المستهلك. ولم تعد خدمات الدفع لاحقاً في الكويت مجرد خاصية بسيطة في عملية الدفع بل تحولت إلى ائتمان منظم.

ما تعنيه الرخصة فعلياً

كانت «تالي» أولى الشركات التي اجتازت هذا الباب. إذ تعد أول مزود لخدمات الدفع لاحقاً يتخرج من الحاضنة التنظيمية لبنك الكويت المركزي بعد استكمال مراحل الاختبار التدريجي التي يجريها المنظم قبل إطلاق عملياته الفعلية في عام 2025 بموجب ترخيص مزود خدمات النقود الإلكترونية الكبير. ويقوم منتجها الأساسي على نظام «ادفع على أربع دفعات» بدون فوائد إذ يقسم المبلغ إلى أربع دفعات متساوية يُسدد الأولى عند إتمام عملية الشراء وتُوزع الثلاث الباقية على مدى الأشهر الثلاثة التالية بالإضافة إلى خيار الدفع خلال 30 يوماً وجميعها حاصل على شهادة التوافق مع الشريعة الإسلامية من هيئة الرقابة الشرعية في الشركة.

لا يبدو أي من ذلك مثيراً وهذا هو الهدف بالضبط. ففي سوق يطالب فيه بنك الكويت المركزي الآن بأن يكون مزود خدمات الدفع لاحقاً مؤسسة مرخصة ورأسمالية وخاضعة للتدقيق تصبح الآليات المملة للامتثال هي الحاجز أمام الدخول وهذا الحاجز بالذات هو ما لا يستطيع المنافس الشاب المدعوم جيداً شراءه أثناء دخوله السوق.

وتجعل الخلفية التنافسية هذا الحاجز الدفاعي واضحاً. فاسم خدمات الدفع لاحقاً المهيمن على مستوى الخليج هو «تابي» التي جمعت 160 مليون دولار في جولة تمويل «إي» خلال فبراير 2025 بتقييم بلغ 3.3 مليار دولار ولديها أكثر من 15 مليون مستخدم وأكثر من 40 ألف تاجر عبر السعودية والإمارات والكويت. والاتجاه الإقليمي واضح لا لبس فيه إذ استخدم المنظمون في السعودية والإمارات الترخيص لرفع الحواجز أمام الداخلين الجدد ويتوقع المحللون الذين يتابعون سوق الشرق الأوسط الآن أن يشهد السوق تكثيفا للمنافسة حول عدد قليل من اللاعبين المرخصين متعددي المنتجات في حين يبقى دخول لاعبين مستقلين جدد أمراً نادراً. فالمقياس يأتي من العمالقة. أما الترخيص التشغيلي المحلي فلا.

المشكلة الحقيقية في الصغر

هناك تنازل يجب على القصة أن تعترف به لأن أي مكتب توزيع سيكتشفه فوراً: فعلى صعيد الحجم الخام تعد «تالي» رقماً تافهاً مقارنة بـ«تابي». فشركة كويتية ناشئة تضم نحو 25 موظفاً لا تستطيع منافسة منصة تقدر بـ3.3 مليار دولار في التسويق ولن تحاول ذلك. إن الميزانية والقاعدة الجماهيرية ومدى انتشار «تابي» بين التجار تنتمي إلى فئة مختلفة تماماً والادعاء بخلاف ذلك سيكون من النوع الذي يؤدي إلى حذف المقال قبل قراءته.

لكن الحجم والقدرة على الدفاع ليسا المتغير ذاته والكويت هي السوق الذي يفترقان فيه. إذ يكافئ النظام الذي يطبقه بنك الكويت المركزي المزود المرخص داخل الولاية القضائية على حساب المزود الذي يعمل على المستوى الإقليمي من حوله كما يفرض شرطاً ثانياً يعامله معظم الداخلين الأجانب كميزة إضافية يمكن تركيبها لاحقاً وليس كأساس: ألا وهو التوافق الحقيقي مع الشريعة المعتمد وليس المسوق فقط. لقد بُنيت «تالي» متوافقة على كلا المحورين منذ السطر الأول من الكود. إنه مجال ضيق لكنه متين.

لماذا اتخذ بنك إسلامي هذا القرار؟

جاء أوضح تقييم خارجي لهذا الحاجز الدفاعي من المؤسسة التي قد تخسر أكثر من غيرها في حال أخطأت تقديره. فقد وقع بنك بيت التمويل الكويتي -أكبر بنك في الكويت من حيث رأس المال السوقي وأحد أبرز المؤسسات المالية الإسلامية في العالم- في عام 2025 اتفاقية تعاون وشراكة مع «تالي» وهو ترتيب شاركت فيه وظيفة رأس المال الخاص في «كيه إف إتش كابيتال» وبني على مذكرة تفاهم أبرمت أولاً في عام 2023. وقد أوضح مدير عام الخدمات المصرفية للشركات في المجموعة قرار الشراكة بأن «تالي» تعمل ضمن إطار تنظيمي متوافق مع الشريعة وتقدم آليات خدمة تتناسب مع استراتيجية البنك في مجال المدفوعات الرقمية.

هذا هو المؤشر. فعندما يختار أكبر بنك إسلامي في البلاد الشراكة مع شركة تقنية مالية بدلاً من بناء البنية التحتية بنفسه فإنه يؤكد أمراً محدداً: أن الترخيص وشهادة التوافق مع الشريعة والبنية التحتية للإقراض المسؤول باتت متوفرة بالفعل وأن تكرارها مكلف. لم يتحالف بنك بيت التمويل الكويتي مع الحجم بل مع الشيء الأصعب تجميعاً.

أما الطلب الحقيقي فهو كافٍ ليكون له تأثيره. إذ بلغ الإنفاق الاستهلاكي في الكويت مستويات قياسية مع ارتفاع معاملات البطاقات والمدفوعات عند نقاط البيع حتى مع انخفاض سحوبات النقد بالإضافة إلى معدل انتشار الإنترنت الذي يتجاوز 99 بالمئة ومتوسط قيمة الطلبيات من بين الأعلى في المنطقة. هذا هو الملف الذي بنيت خدمات الدفع لاحقاً من أجله. والسؤال المفتوح في كل سوق خليجي آخر كان: من هو المرخص لخدمته؟ أما في الكويت فالإجابة التي جاءت أولاً ومتوافقة مع الشريعة كانت «تالي».

شارك هذا المقال
غرفة أخبار المالية العربية هي القسم المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لـالمالية العربية، ومتابعة ورصد التطورات في أنحاء الخليج من المصادر الرسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والجهات الحكومية. وتركّز على تقديم تغطية دقيقة وآنية وموضوعية لأخبار المنطقة.