صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان | ويكيبيديا

تحديث أسواق المال في الشرق الأوسط: تراجع النفط مع تهدئة التوترات الأميركية-الإيرانية؛ أداء مختلط لأسهم الخليج في النصف الأول من 2026

غرفة الأخبار
غرفة الأخبار
غرفة أخبار المالية العربية هي القسم المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لـالمالية العربية، ومتابعة ورصد التطورات في أنحاء الخليج من المصادر الرسمية، بما في ذلك وكالات...

من مكتب رؤى الأسواق

مع استمرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران والجهود السلمية غير المباشرة حتى بداية يوليو، يتحول المشهد المالي في الشرق الأوسط من وضع الأزمة إلى تطبيع حذر. فقد تضاعفت حركة الشحن عبر مضيق هرمز أربع مرات في الأسابيع الأخيرة، ورُفعت الكويت إنتاجها من النفط الخام بشكل حاد، وتراجعت أسعار النفط عن الارتفاعات السابقة.

ورغم أن ذلك خفف من مخاطر تعطل الإمدادات الفورية، إلا أنه أدخل ضغوطاً جديدة ناجمة عن احتمال حدوث فائض نفطي عالمي. وسجلت أسواق الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي نتائج متباينة خلال النصف الأول من العام، حيث عوضت المكاسب الكبيرة في عمان والتقدم المتواضع في السعودية الانخفاضات الطفيفة في بقية الأسواق. ويواصل القطاعات غير النفطية، خاصة في الإمارات، إظهار صمودها من خلال النشاط القوي في سوق العقارات وإصدار الصكوك السيادية بنجاح والمبادرات المستهدفة للتنويع.

استقرار أسعار النفط عند مستويات أدنى مع تعافي الإمدادات

أغلق خام برنت عند حوالي 72.10 دولار للبرميل في 3 يوليو 2026، مسجلاً مكسباً يومياً متواضعاً لكنه يعكس انخفاضاً حاداً بنحو 24% خلال الشهر الماضي. ويعكس هذا التراجع انخفاض علاوة المخاطر الجيوسياسية بعد التقدم في المحادثات الأميركية الإيرانية وإعادة فتح الممرات الملاحية الرئيسية.

ورفعت الكويت إنتاجها من النفط الخام إلى 1.65 مليون برميل يومياً في يونيو (بارتفاع حاد عن مستويات مايو) للاستفادة من فرص التصدير عبر الخليج. كما ارتفعت صادرات النفط الإماراتية إلى أعلى مستوياتها منذ 2017.

يحذر المحللون من مخاطر هبوطية قادمة، إذ تشير بعض التوقعات إلى أن برنت قد يتداول في نطاق 60-65 دولاراً بنهاية العام إذا استمر العرض في تجاوز الطلب، خاصة مع ضعف واردات الصين. غير أن التفاؤل الحذر يسود، إذ تدعم التدفقات المطبعة المصدرين الخليجيين مع إزالة مصدر رئيسي للتقلبات.

نتائج متباينة لأسواق الأسهم الخليجية في النصف الأول من 2026

أظهرت مؤشرات الأسهم الخليجية أداءً متفاوتاً خلال النصف الأول من 2026، مع رأسمال سوقي مجتمع بلغ حوالي 2.34 تريليون دولار بنهاية الفترة.

التحركات الرئيسية للمؤشرات في النصف الأول من 2026:

  • بورصة مسقط (عمان): الأفضل أداءً، بارتفاع بلغ +28%.

  • تداول (السعودية): مكسب متواضع بنسبة +3%.

  • سوق دبي المالي (DFM): انخفاض بنحو 2%.

  • سوق أبوظبي للأوراق المالية (ADX): انخفاض بنحو 2%.

  • مؤشر الكويت لجميع الأسهم: انخفاض بنحو 4% (أغلق عند حوالي 8696 في 2 يوليو).

  • البحرين: انخفاض بنحو 1%.

كانت الجلسات الأخيرة في بدايات يوليو هادئة عموماً، مع إغلاق بعض المؤشرات منخفضة قليلاً وسط استمرار الغموض حول وتيرة المفاوضات الأميركية الإيرانية. وقد تحسنت المعنويات العامة مع استمرار وقف إطلاق النار، رغم بقاء أحجام التداول والتدفقات الأجنبية انتقائية. وتُعتبر التقييمات في المنطقة جذابة نسبياً مقارنة بالأسواق الناشئة الأوسع، مدعومة بتحسن السيولة ووجود خط واضح من الاكتتابات الأولية والإصلاحات.

الإمارات: ازدهار العقارات ونجاح الصكوك يبرزان قوة القطاع غير النفطي

تواصل الإمارات التميز في الزخم غير النفطي. فسجلت دبي ثاني أعلى مبيعات عقارية في النصف الأول على الإطلاق، حيث بلغت ما بين 77.88 و78 مليار دولار عبر نحو 79 ألف صفقة في النصف الأول من 2026.

ونجحت وزارة المالية الإماراتية في إدراج برنامجها الأول للصكوك التجزئة السيادية في ناسداك دبي، مما جذب اهتماماً قوياً مبكراً. وتشير بيانات مؤشر مديري المشتريات في القطاع غير النفطي إلى صمود، مدعوماً بالإنفاق المحلي والاستثمار العام.

وتشمل الإيجابيات الأخرى برنامج المورد الإماراتي الذي سهل عقوداً بقيمة 485 مليون دولار للشركات الصغيرة والمتوسطة المحلية، واستمرار الإمارات في كونها من أبرز المستثمرين الأجانب في قطر. كما تتسارع مبادرات الرمزية لتعزيز نمو الأصول الافتراضية في دبي.

السعودية: قوة صندوق الاستثمارات العامة والتنويع المستقر

أظهرت الأسواق والمؤسسات السعودية قوة أساسية رغم بعض العقبات. إذ أعلن صندوق الاستثمارات العامة (PIF) عن نتائج قوية للسنة المالية 2025، حيث تضاعفت الأرباح تقريباً على أساس سنوي، مدفوعة بتحسن دخل الاستثمارات والتحول الاستراتيجي نحو نمو يقوده القطاع الخاص.

وحافظت البنوك السعودية على صمودها، مع ارتفاع الودائع بنسبة 3.9% في الربع الأول، رغم تباطؤ نمو الإقراض في الأشهر الخمسة الأولى من 2026 مع بدء تأثير تعديلات الإنفاق المتعلقة بصندوق الاستثمارات العامة. وقام المستثمرون الدوليون بضخ 5.3 مليارات دولار في الأسواق الخاصة السعودية في 2025. كما تتقدم المملكة في خططها لإنشاء بورصة جديدة للسلع لتعميق أسواق رأس المال أكثر.

الكويت وعمان: رياح مساندة مالية وسوقية

تتقدم الكويت في تنويع إيراداتها المالية من خلال فرض ضرائب جديدة على الشركات متعددة الجنسيات وضريبة «الخطايا»، من المتوقع أن تحقق إيرادات غير نفطية قياسية في السنة المالية المقبلة. وقد عزز ارتفاع إنتاج النفط الخام من موقعها التصديري.

وحققت عمان واحداً من أقوى الأداءات السوقية في الخليج (+28% في النصف الأول) وجذب أول اكتتاب عام لها في العام 12 مليار دولار من الطلبات. كما أن صندوق عقاري جديد بقيمة 250 مليون دولار على وشك دعم القطاع.

صمود القطاع المصرفي مرتبط باستمرار وقف إطلاق النار

أشارت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية في بدايات يوليو إلى أن الأسس الائتمانية للبنوك الخليجية أثبتت صمودها أمام الضغوط الجيوسياسية الأخيرة ومن المتوقع أن تبقى مستقرة خلال النصف الثاني من 2026، بشرط عدم حدوث استئناف كبير للصراع. ويُنظر إلى استمرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران كعامل حاسم لاستمرار قوة القطاع المصرفي.

تدفقات الاستثمار والتنويع الأوسع

تشهد المنطقة استمرار الاهتمام بالمجالات ذات النمو المرتفع. فقد جمع صندوق MGX في أبوظبي 49 مليار دولار للاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، مما يبرز دفع الخليج نحو التكنولوجيا والقطاعات المستقبلية. وتبقى تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إيجابية، مع ارتفاع الإيرادات الضريبية في الإمارات بأكثر من مليار دولار في الفترات الأخيرة بفضل زيادة التدقيق.

التوقعات

مع تراجع المخاطر الجيوسياسية وتطبيع سلاسل التوريد، يتحول التركيز قصير الأجل لأسواق الشرق الأوسط إلى ديناميكيات أسعار النفط ووتيرة التنويع غير النفطي والشهية المستمرة لدى المستثمرين الأجانب. وتوفر النشاط القوي في العقارات والصكوك في الإمارات، وزخم صندوق الاستثمارات العامة في السعودية، وتحسن اتجاهات الاكتتابات الأولية والسيولة عبر دول الخليج أسساً بناءة.

وتتمثل المخاطر في أي تصعيد جديد للتوترات، أو ضعف الطلب العالمي المطول على النفط، أو تنفيذ الإصلاحات ببطء أكثر من المتوقع. وبشكل عام، تبدو المنطقة في وضع جيد يمكنها من الاستفادة من البيئة الحالية للاستقرار النسبي.

شارك هذا المقال
غرفة أخبار المالية العربية هي القسم المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لـالمالية العربية، ومتابعة ورصد التطورات في أنحاء الخليج من المصادر الرسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والجهات الحكومية. وتركّز على تقديم تغطية دقيقة وآنية وموضوعية لأخبار المنطقة.