أعلنت وزارة التجارة الخارجية الإماراتية أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة مع أوكرانيا تدخل حيز التنفيذ في الأول من يوليو بعد توقيعها في فبراير 2025 بهدف إحياء التدفقات التجارية الثنائية وفتح قنوات استثمارية جديدة بين البلدين. وبموجب بنود الاتفاقية يُعفى 99% من واردات أوكرانيا من السلع الإماراتية و97% من الصادرات الأوكرانية إلى الإمارات من الرسوم الجمركية فوراً وفق ما أفادت به الوزارة.
وتسعى الاتفاقية إلى دعم التعاون بين القطاع الخاص بما يتيح للشركات في كلا البلدين التوسع في الأسواق العالمية بكفاءة أعلى. كما تعزز مكانة الإمارات كمركز أقوى للروابط التجارية الأوروبية في وقت تواصل فيه أوكرانيا استقرار اقتصادها.
وخلص تقييم الوزارة إلى أن الاتفاقية ستضيف 369 مليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي الإماراتي و874 مليون دولار إلى الاقتصاد الأوكراني بحلول 2031. وبلغ حجم التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين 346.8 مليون دولار في 2025 بعد أن سجل ذروة قدرها 904.4 مليون دولار في 2021 بحسب إحصاءات الوزارة. ويأتي الاتفاق ضمن مساع أوسع لإعادة بناء حجم التجارة الذي تأثر بالنزاعات الإقليمية وتحولات سلاسل الإمداد العالمية.
وأظهرت بيانات المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء التي نقلتها صحيفة ذا ناشيونال أن التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات تجاوزت تريليون دولار للمرة الأولى في 2025.
وصف الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التجارة الخارجية الإماراتي الاتفاقية بأنها لحظة فارقة في العلاقات الاقتصادية الثنائية. وقال «يمثل اتفاق الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وأوكرانيا لحظة فارقة في شراكتنا الاقتصادية. صُممت هذه الاتفاقية لإعادة تنشيط التدفقات التجارية وفتح آفاق استثمارية جديدة وتعزيز التعاون عبر القطاعات الحيوية بما يعود بالفائدة على البلدين». وشدد بيان الوزير على دور الصفقة في تعزيز الروابط بين القطاع الخاص بما يتجاوز خفض الرسوم إلى تحقيق فرص أوسع في الأسواق.
وفعّلت الإمارات حتى الآن 18 اتفاقية من أصل 37 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة وقّعتها حول العالم وفق إحصاءات الوزارة. ويستهدف برنامج حكومي رفع حجم التجارة الخارجية غير النفطية إلى 4 تريليون درهم بحلول 2031 ضمن استراتيجية التنويع الاقتصادي. وأفادت تقارير أن الصادرات غير النفطية ارتفعت 45% إلى 221 مليار دولار في 2025 بينما نمت التجارة الإجمالية غير النفطية 26% في العام نفسه. وتعكس هذه الزيادات استثمارات في الموانئ والمطارات تدعم الشراكات الموسعة مثل تلك التي جرى تفعيلها مع أوكرانيا.
وأشارت الوزارة إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لأوكرانيا انكمش 28.8% في 2022 عقب الغزو الروسي الشامل. ويتوقع صندوق النقد الدولي نمواً حقيقياً بنسبة 2% للاقتصاد الأوكراني في 2026 وفق أحدث تقاريره حول آفاق الاقتصاد العالمي. ومن المنتظر أن يساهم اتفاق التجارة في جهود إعادة الإعمار من خلال توسيع فرص التصدير وجذب الاستثمارات إلى القطاعات التي تضررت من الحرب. ويتوافق توقيت الاتفاق مع المباحثات الدولية حول التعافي التي جرت في مؤتمر إعادة إعمار أوكرانيا المنعقد في غدانسك ببولندا.
وقد حققت اتفاقيات شراكة اقتصادية شاملة مماثلة زيادات ملموسة في التجارة مع شركاء في آسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية. وربط تقييم لمعهد فيكر هذا النمط بنمو ثنائي محتمل يتراوح بين 30 و40% خلال ثلاث سنوات من بدء التنفيذ. وتواصل الإمارات التي تعد ثاني أكبر اقتصاد عربي استخدام هذه الاتفاقيات لتوسيع قاعدة صادراتها غير النفطية وتعميق الروابط الاستثمارية. ويمنح اتفاق أوكرانيا البعد الأوروبي لهذه الشبكة فيما يتيح للشركات الأوكرانية وصولاً تفضيلياً إلى أسواق الخليج وشبكاته اللوجستية.
EN
