أفادت هيئة السوق المالية بأن القرار يلغي شرط المستثمر الأجنبي المؤهل في السوق الرئيسية، مما يتيح المشاركة لجميع فئات المستثمرين الخارجيين دون القيود السابقة التي كانت تحصر النشاط في أدوات الدين والصناديق والمشتقات وسوق نمو الموازية. وأوضحت الجهة التنظيمية أن هذا القرار يبني على الفتح السابق أمام مواطني دول مجلس التعاون الخليجي في يوليو 2025، والإطار التنظيمي الذي وُافق عليه في أكتوبر للغير المقيمين حتى بعد مغادرتهم المنطقة. وقد ارتفعت أحجام التداول في «تداول» بشكل حاد ردًا على ذلك، حيث تجاوز حجم التداول 1.5 مليار ريال سعودي، أو 400 مليون دولار، في أول 30 دقيقة من جلسة يوم 8 يناير.
ترتبط هذه الإصلاحات برنامج رؤية 2030 في المملكة العربية السعودية، والذي أشار تقرير رؤية 2030 السنوي لعام 2025 إلى أنه وسّع القطاع الخاص ليبلغ 1.7 مليون منشأة صغيرة ومتوسطة تدعم 8.88 ملايين وظيفة وتسهم بنسبة 22.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وتظهر بيانات الهيئة العامة للإحصاء أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بلغت 31.7 مليار دولار في 2024، بارتفاع قدره 24 بالمائة عن العام السابق رغم عدم بلوغ هدف استراتيجية الاستثمار الوطنية البالغ 100 مليار دولار سنويًا بحلول 2030. وذكر صندوق الاستثمارات العامة أن الأصول الخاضعة لإدارته ارتفعت إلى 925 مليار دولار العام الماضي، في وقت تسعى فيه السلطات إلى توجيه رؤوس الأموال نحو القطاعات غير النفطية بما في ذلك الطاقة المتجددة والسياحة والتصنيع المتقدم.
قدم متخصصو الاستثمار تقييمات متباينة لقرار فتح السوق. وقال مؤسس ورئيس مجموعة «ريدوود هيريتيج» أحمد سعيد علي: «إن فتح السوق خطوة ضرورية. أما ما إذا كان رأس المال سيتبع ذلك فيعتمد على السيولة والحوكمة ومصداقية الأرباح». وأفاد محللون في شركة «سوفيرين بي بي جي» المقرها في دبي بأن السعودية ركزت على تحرير نمو القطاع الخاص وتوسيع الشراكات العالمية وخلق بيئة أعمال أكثر تنافسية وشفافية.
تدرس هيئة السوق المالية نحو 40 طلبًا للطروحات الأولية قدمت بحلول نهاية 2025، مما يضع «تداول» على طريق إدراج 20 إلى 30 شركة هذا العام وفقًا للجهة التنظيمية. ووجد تقييم أجراه «بي دي أو» لأسواق رأس المال أن الأشهر الخمسة الأولى من 2025 وحدها شهدت إدراج 12 شركة وجمع أكثر من 7.1 مليار ريال سعودي. وتظهر أرقام «إنديفور السعودية» أن بورصات المملكة استحوذت على 106 من أصل 130 طرحًا أوليًا في أسواق مجلس التعاون الخليجي بين 2023 و2025، أي نحو 82 بالمائة من الإجمالي الإقليمي.
قالت المحللة الجيوسياسية إيرينا تسوكرمان لصحيفة «ذا ناشيونال» إن بعض القطاعات تستفيد من الإصلاحات والنمو السكاني وارتفاع الاستهلاك المحلي، بينما ترتبط قطاعات أخرى ارتباطًا وثيقًا بدورات الإنفاق الحكومي وإيرادات الطاقة. وأضافت أن تقلبات السوق على مدى العام الماضي تعكس هذه الحقيقة. وأشارت تسوكرمان إلى أنه رغم تحسن الحوكمة والشفافية، قد يواجه المستثمرون تحديات في التمييز بين الأهداف التجارية والوطنية لدى الشركات المرتبطة بالدولة حيث لا تزال معايير التقارير وحماية المساهمين الأقلية في طور التطور.
وافق المسؤولون السعوديون على ميزانية 2026 التي تخصص 350 مليار ريال سعودي للإنفاق مقابل عجز متوقع قدره 44 مليار ريال، بحسب بيانات حكومية. كما أنجزت المملكة بيع سندات دولارية على أربع شرائح جمع 11.5 مليار دولار في إطار جهودها لتوسيع قاعدة مستثمريها وسط انخفاض أسعار النفط وتخطيط مالي أكثر حذرًا. وقالت روان بدور، المؤسس المشارك لـ«زيست إكويتي»: «في النهاية، لكي يتمكن أي مؤشر من المنافسة عالميًا وأن يصبح أكثر جاذبية، يحتاج إلى جذب أفضل الشركات لتأتي وتفكر فيه كمكان للإدراج».
EN
