قاد وزير الاستثمار خالد الفالح وفداً سعودياً إلى دمشق حيث تم التوصل إلى اتفاقيات في قطاعات استراتيجية تشمل الطيران والعقارات والاتصالات والطاقة والبنية التحتية وفقاً لوكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا». وأعلن الوزير إطلاق صندوق استثمار «الإيلاف» الذي سيموّل مشاريع كبرى بمشاركة شركات سعودية. وقال الفالح إن الصندوق سيلتزم بـ7.5 مليار ريال سعودي أي ما يعادل ملياري دولار لإعادة تطوير مطارات حلب وتشغيلها على مراحل متعددة. وأفادت «سانا» بأن الزيارة تبني على التعاون الاقتصادي السابق بين البلدين.
وشغلت مبادرات الطيران حيزاً بارزاً في الحزمة الجديدة إذ يتعاون الناقل السعودي الاقتصادي «فلاي ناس» مع الهيئة العامة للطيران المدني السورية لتأسيس «فلاي ناس سوريا». وسيكون الجانب السوري مالكاً لـ51% من المشروع المشترك مقابل 49% لـ«فلاي ناس» على أن تبدأ العمليات في الربع الرابع من 2026. وستخدم الشركة وجهات في الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا. وقال بندر المهنا الرئيس التنفيذي لـ«فلاي ناس» في بيان إن الشركة تعمل بوتيرة متسارعة لإنجاز الإجراءات الترخيصية اللازمة.
وفي مجال الاتصالات حصلت شركة الاتصالات السعودية «STC» على عقد لتطوير شبكة الألياف البصرية ومراكز البيانات وخدمات الإنترنت في سوريا عبر مشروع «سيلك لينك». وأكد الفالح أن «STC» ستستثمر أكثر من 3 مليارات ريال سعودي في المبادرة التي تهدف إلى تعزيز الربط الإقليمي. كما وقّعت وزارة الطاقة السورية اتفاقاً أولياً واتفاقية تطوير مشتركة مع «أكوا باور» وشركة نقل المياه السعودية للتعاون في قطاع المياه. وتأتي هذه الخطوات متماشية مع سعي دمشق لإعادة بناء البنية التحتية الحيوية بعد سنوات الصراع.
وشملت ثلاث اتفاقيات إضافية مشاريع تطوير عقارية سكنية وتجارية حديثة كبرى. وسيقع تنفيذ هذه المشاريع تحت إشراف المجلس التجاري السعودي السوري الذي أُنشئ رسمياً في يوم الإعلان عن الاتفاقيات. وأوضح الفالح أن المجلس سيساهم في تنسيق الجهود المشتركة المقبلة بين القطاع الخاص في البلدين. وتشكل الصفقات العقارية جزءاً من مسعى أوسع لإحياء المناطق الحضرية المتضررة من الحرب الأهلية.
وقبل هذه الإعلانات الأخيرة كان الجانبان قد وقّعا بالفعل 80 اتفاقية باستثمارات تزيد قيمتها على 40 مليار ريال سعودي بحسب الوزير السعودي. وقبل عام أعلنت السعودية عن 6.4 مليار دولار ضمن 47 صفقة شملت أكثر من 100 شركة في قطاعات الطاقة والصناعة والصحة والزراعة بحسب ما أوردته «رويترز». وتعكس الاتفاقيات الجديدة تعزيز الروابط بين الرياض ودمشق عقب الإطاحة بنظام الأسد في ديسمبر 2024.
وقدر تقييم صادر عن البنك الدولي في أكتوبر 2025 تكاليف إعادة الإعمار في سوريا بعد النزاع بنحو 216 مليار دولار في أفضل الحالات أي ما يقارب عشرة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي المتوقع للبلاد عام 2024. وأرجع التقرير الأضرار المادية للبنية التحتية والمباني السكنية وغير السكنية إلى نحو 108 مليارات دولار فيما يحتاج إصلاح البنية التحتية وحده إلى 82 مليار دولار. وأثنى توم باراك المبعوث الأمريكي إلى سوريا على اتفاقيات الاستثمار السعودية السورية الأخيرة عبر منصة «إكس» مشيراً إلى أن الشراكات الاستراتيجية في الطيران والبنية التحتية والاتصالات ستسهم بشكل فعّال في جهود إعادة إعمار سوريا. وفتح رفع الولايات المتحدة للعقوبات الصارمة عن سوريا في ديسمبر 2025 الباب أمام مشاركة أجنبية أوسع في عملية إعادة البناء.
EN
