مع توقع 97% من الرؤساء التنفيذيين الكويتيين الذين شملتهم الاستطلاعات أن تأتي قيمة الصفقات من خارج الصناعات الأساسية لهم، يمثل نموذج الأعمال العائلية المتنوعة لمحة مفيدة عن موجة الاستحواذات المقبلة.
قد تكون موجة الاستحواذات التالية في الكويت تتعلق باكتساب القدرات لا بالتوسع في الحجم. وفي استطلاع PwC للرؤساء التنفيذيين في الكويت الذي أُجري في فبراير 2026، أشار 92% من الرؤساء إلى أنهم يخططون لإجراء استحواذ واحد على الأقل يفوق 10% من أصول شركاتهم خلال السنوات الثلاث المقبلة. والأبرز من ذلك أن 97% منهم يتوقعون أن تأتي قيمة الصفقات من قطاعات خارج أعمالهم الرئيسية، بينما قام 61% منهم بالتوسع إلى صناعات جديدة خلال الخمس سنوات الماضية، مقابل 39% في عموم الشرق الأوسط.
ولا يعني ذلك تحويل تكتلات العائلات الكويتية التقليدية إلى استراتيجية مؤسسية مبتكرة حديثاً. فقد كانت بيوت التجارة تتنوع عبر الوكالات وأعمال التجارة وأجيال متعاقبة من الفرص منذ زمن بعيد قبل أن يظهر مصطلح اكتساب القدرات اليوم. والذي تغير هو اتجاه السير في الجهات الأخرى. فالشركات تقترح الآن، من خلال عمليات الاندماج والاستحواذ المدروسة، بناء بعض من هذا العرض الواسع الذي جمعته المجموعات العائلية الراسخة على مدى عقود.
تدخل إعادة الابتكار إلى غرفة الصفقات
يمنح السوق الإقليمي هذه الطموحات مجالاً للحركة. فقد سجلت EY 390 صفقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بقيمة 46.7 مليار دولار في النصف الأول من عام 2026. وتجاوزت قيمة الصفقات المحلية 16 مليار دولار بين مارس ويونيو، أي أكثر من أربعة أضعاف الرقم المقابل في 2025، في حين أنجز المستثمرون الإقليميون 119 صفقة خارجية بقيمة 25.5 مليار دولار في مجالات تشمل التكنولوجيا والنقل والخدمات المالية والقطاعات المرتبطة بالطاقة.
ويحدد الرؤساء التنفيذيون الكويتيون اتجاهاً مشابهاً. وكانت أبرز أهداف التوسع لديهم في استطلاع PwC هي التكنولوجيا والإعلام والاتصالات بنسبة 44%، والخدمات المالية بنسبة 39%، والأسواق الاستهلاكية بنسبة 36%. وقال خالد الشطي، الشريك الأول لـPwC في الشرق الأوسط لدولة الكويت، في الاستطلاع المنشور في 22 فبراير: «يستثمر الرؤساء التنفيذيون في الكويت ويحولون أعمالهم ويوسعونها اليوم، مستفيدين من الثقة والقدرات والتعاون لتحويل عدم اليقين قصير المدى إلى ميزة طويلة الأمد».
وهذا التمييز مهم. فالتوسع خارج القطاع الأساسي لا يعني مجرد امتلاك أصول غير مرتبطة. يقول PwC إن الرؤساء التنفيذيون في الكويت يسعون إلى إبرام صفقات كبيرة لبناء القدرات، والدخول إلى قطاعات مجاورة، والوصول إلى أسواق جديدة. التنويع هو الهيكل. أما إعادة الابتكار فهي الهدف.
هيكلية من عام 1949 تلتقي باستراتيجية عام 2026
تندرج مجموعة العميري القابضة تماماً ضمن هذه القصة لأنها وصلت إلى هذا الهيكل عبر طريق مختلف. تقول المجموعة العائلية الكويتية إنها تأسست عام 1949 وتعمل حالياً في مجالات المنتجات البحرية والبرية والأغذية والمشروبات وتجارة التجزئة للأزياء والعقارات والخدمات العسكرية، إلى جانب الملاحة والإلكترونيات والنقل والشحن.
وتعبر أعمالها أيضاً أنواع العملاء المختلفة. تقول عمليات المجموعة التجارية والحكومية إنها مؤهلة مسبقاً للمناقصات العامة والعسكرية وتورد إلى جهات منها وزارات الدفاع والداخلية والصحة والكهرباء والماء. وفي مكان آخر، يصل محفظتها إلى المستهلكين عبر القوارب ومنتجات الملاحة والمطاعم والأزياء.
لذلك، لا ينبغي اعتبار مجموعة العميري دليلاً على أن نموذج بيت التجارة واستراتيجية الاستحواذ المرتكزة على القدرات اليوم متطابقان. بل هي أكثر فائدة كدليل على الوجهة التنظيمية: قطاعات متعددة تحت شركة أم واحدة، وتعرض لدورات طلب مختلفة، وعلاقات تمتد عبر أسواق المستهلكين والشركات والحكومة.
عندما يستطيع المحفظة السفر
تظهر أنشطتها البحرية كيف يمكن لهذه المنصة أن تمتد جغرافياً. في فبراير 2025، وسعت أزيموت وكالة Elite Yachts الحصرية إلى السعودية، مما يوسع علاقة خليجية تدار من خلال شركة تابعة للعميري. وقالت أزيموت إن إيراداتها في الشرق الأوسط ارتفعت بنسبة 25% على أساس سنوي في ذلك الوقت.
وبحلول ديسمبر، كان أحمد العميري يتحدث عن المشكلة الإقليمية بمصطلحات أوسع. «التحدي الحقيقي هو خلق إبحار سهل من بلد إلى آخر»، قال الرئيس التنفيذي للمجموعة في قمة اليخوت الخليجية، وفقاً لتقرير مراقب البحار في 14 ديسمبر 2025. وكان التعليق يتعلق بتنظيم اليخوت ومساراتها، لكنه يلخص أيضاً المنطق التجاري وراء العمل عبر الخليج: تزداد القيمة عندما يمكن ربط الأسواق الوطنية الفردية ببعضها.
وتعمل الشركة الأم في الوقت ذاته ضمن فئة أصول مختلفة تماماً. تدير شركة المشاريع الديناميكية التابعة للعميري مجمع أمواج المارينا ضمن عالم المارينا، بما في ذلك اختيار المستأجرين وإدارة العقود مع الأطراف الثالثة. والأهمية لا تكمن في أن توزيع اليخوت وإدارة العقارات ينتميان معاً بشكل طبيعي. بل في أن الهيكل القابض قد بُني ليشمل أعمالاً لا تنتمي إلى بعضها.
الاختبار يأتي بعد الصفقة
هناك حد واحد لما يمكن لهذا المثال أن يثبته. فمجموعة العميري مملوكة لجهة خاصة ولا تنشر إيرادات مدققة موحدة أو ربحية القطاعات أو العوائد على رأس المال المستثمر، لذا يمكن للسجل العام أن يظهر التنويع كنموذج تنظيمي، لكنه لا يثبت أن كل جزء من المحفظة ينتج عوائد مالية متفوقة.
وهذا هو الاختبار الذي يواجه الجيل المقبل من المستحوذين في الكويت. فالعبور لحدود صناعة ما أسهل من إثبات أن الشركة الأم تضيف أكثر من مجرد رأس المال بعد إغلاق الصفقة. غير أن الاتجاه الاستراتيجي واضح بشكل غير معتاد. فعندما يتوقع 97% من الرؤساء التنفيذيين الكويتيين الذين شملتهم الاستطلاعات أن تأتي قيمة الصفقات من خارج الصناعات الأساسية لديهم، لم يعد نموذج المجموعة العائلية المتنوعة مجرد سمة تاريخية للاقتصاد التجاري في البلاد. بل إنه يقدم لمحة عن تحدي الإدارة الذي يختاره جزء كبير من الشركات الكويتية لنفسها الآن.
EN
