أفق قطر | ويكيميديا كومنز

مبيعات المنازل في قطر ترتفع 50% مع انخفاض الأسعار مما يعزز قيمة البيانات الدقيقة

غرفة الأخبار
غرفة الأخبار
غرفة أخبار المالية العربية هي القسم المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لـالمالية العربية، ومتابعة ورصد التطورات في أنحاء الخليج من المصادر الرسمية، بما في ذلك وكالات...

يتداول المزيد من العقارات دون أن يرافق ذلك طفرة سعرية شاملة. ويحول هذا التباين الشفافية إلى بنية تحتية أساسية، وتقع مسيرة أحمد الخانجي من مؤسس «هابوندو» إلى مستثمر في تقنيات العقار في قلب هذا التحول.

كشف سوق الإسكان القطري عن مؤشر مهم عام 2025. إذ ارتفعت أحجام المبيعات بنسبة 50% لتبلغ 6831 معاملة، وزادت قيمتها الإجمالية بنسبة 43.5% لتصل إلى 26.6 مليار ريال قطري، بينما انخفض متوسط أسعار الفلل بنسبة 1% وتراجعت أسعار الشقق بنسبة 2%. ووصف تقرير نايت فرانك لسوق العقارات في يناير 2026 المشترين بأنهم أصبحوا أكثر تركيزاً على القيمة مع زيادة المعروض، فيما حافظت المواقع الرئيسية على تفوقها على بقية السوق.

يحمل هذا المزيج أهمية تفوق أي طفرة بسيطة. فعندما ترتفع قيم معظم الأصول، يمكن لضعف المعلومات أن يختبئ خلف ارتفاع السوق. أما عندما تزداد أحجام المعاملات وتتباين الأحياء وأنواع العقارات، يحتاج المشترون إلى معرفة ليس فقط ما هو متوافر، بل أيضاً أسعار العقارات المماثلة التي تم بيعها، ومواقع الطلب المستمر، ومدى مصداقية الأسعار المطلوبة، وكيفية مقارنة أصل بآخر.

المزيد من المعاملات وقرارات أصعب

حافظ السوق على نشاطه في 2026. سجلت وزارة العدل القطرية معاملات عقارية بقيمة 1.86 مليار ريال عبر 485 صفقة في يوليو، تقدمت فيها الدوحة والريان والداين من حيث القيمة. وارتفع مؤشر قيمة المعاملات بنسبة 10% خلال الشهر، بحسب نشرة العقارات الصادرة في 16 أغسطس.

تسير السياسات في الاتجاه نفسه الذي يسلكه السوق. تضع هيئة تنظيم العقار «أقارة» البنية التحتية الرقمية ضمن استراتيجيتها القطاعية. وتتضمن خططها إنشاء منصة شاملة للبيانات والتحليلات وخريطة استثمارية تفاعلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بهدف تعزيز عملية اتخاذ القرار وشفافية السوق. وتجعل الاستراتيجية المنشورة لأقارة جودة البيانات هدفاً تنظيمياً وليس مجرد ميزة تسويقية لشركات التكنولوجيا.

يتغير السؤال التنافسي في مجال تقنيات العقار على هذا الأساس. فقد صُممت بوابات العقارات أساساً لتسهيل الاكتشاف: إيجاد الشقة أو الفيلا أو القطعة. أما الطبقة التالية فهي الذكاء: تحديد ما إذا كان السعر صحيحاً، ومقارنة الخيارات، وتحويل المعلومات المجزأة إلى قرار استثماري يمكن الدفاع عنه.

شركة ناشئة قطرية مبنية حول فجوة المعلومات

كان هذا بالضبط المشكلة التي سعى أحمد الخانجي لحلها عندما شارك في تأسيس «هابوندو» عام 2019. وقال في مقابلة أجراها مع «راسمال» في 5 ديسمبر 2024 إن السوق المحلي يعاني «ثغرات في الثقة ودقة البيانات»، مشيراً إلى الإعلانات المكررة أو المضللة ورغبته في الحصول على بيانات أفضل عن الأسعار وفرص الاستثمار. لم تقتصر مهمة «هابوندو» على نشر الإعلانات العقارية عبر الإنترنت، بل ركزت على جعل المعلومات التي تقف وراء عملية البحث أكثر مصداقية. وتتابع مقابلة راسمال هذه الفكرة منذ تأسيس الشركة وحتى استحواذها لاحقاً.

تحقق الخروج في أغسطس 2024 عندما استحوذت «سكان» الكويتية على «هابوندو» وأضافت قطر إلى شبكتها الإقليمية التي تضم الكويت والسعودية وعمان والبحرين. وأبرز بنك التنمية القطري الصفقة في تقرير استثمارات المشاريع لعام 2024 كمثال على اندماج تقنيات العقار في دول مجلس التعاون ونمو التكنولوجيا عبر الحدود. وسجل تقرير بنك التنمية القطري تصريحاً للخانجي يفيد بأن الباحثين عن العقارات في الخليج أصبحوا ينظرون خارج الحدود الوطنية بحثاً عن الفرص الاستثمارية.

وقال الخانجي لـ«غلف تايمز» في 26 أغسطس 2024 وقت الصفقة: «الهدف من خلق صناعة عقارية أكثر شفافية سيتوسع الآن». ولذلك تجاوز استحواذ سكان على هابوندو مجرد صفقة خروج. إذ وجد منتج معلومات محلي طريقاً إلى شبكة إقليمية.

من العثور على العقار إلى تقييمه

اتجه رهان الخانجي التالي في تقنيات العقار خطوة أبعد على هذا المسار. فقد أعلن استثماره في «بروب-آي» التي تتخذ من دبي مقراً، وهي منصة أُسست عام 2023 وتركز على البحث العقاري والتقييم والتحليل الاستثماري بمساعدة الذكاء الاصطناعي. وأعلنت المنصة في يونيو 2025 إغلاق جولة تمويل أولي بقيمة 1.5 مليون دولار بقيادة «بلس في سي» وبمشاركة «جوا كابيتال» و«سيليكت فينشرز» و«أوراسيا كابيتال» و«بلوغ أند بلاي» وغيرها. والمبلغ مستمد من تصريحات الشركة. وتوضح بيان التمويل أن جزءاً من رأس المال سيوجه نحو توسيع دمج البيانات الإقليمية والتحليلات التنبؤية.

غير أن هناك حداً لهذه الفرضية. إذ تبقى قطر سوقاً أصغر من السعودية أو الإمارات في مجال تقنيات العقار، لذا قد يواجه أي منتج يقتصر على قطر سقفاً في الحجم رغم قدرته على حل مشكلة محلية حقيقية. ويقدم استحواذ «هابوندو» حلاً لهذا القيد: بناء المعرفة المحلية في الدوحة ثم ربطها بشبكة إقليمية يستطيع المستثمر من خلالها مقارنة الفرص عبر الحدود.

يبدو هذا المسار أكثر أهمية اليوم لأن سوق قطر لم يعد يكافئ الاعتماد على عرض القوائم فقط. فالعام الذي ترتفع فيه المبيعات بنسبة 50% بينما تلين الأسعار المتوسطة يطلب من المستثمرين التمييز لا المشاركة فحسب. وتبني «أقارة» بنية تحتية عامة للبيانات تلبي هذه الحاجة، بينما تتجه المنصات الخاصة من مرحلة الاكتشاف إلى التحليلات. وقد سار الخانجي على المسار ذاته: بدأ ببناء سوق يعتمد على المعلومات الموثوقة، ثم خرج به إلى شبكة مجلس التعاون، واستثمر لاحقاً في شركة تسعى لتحويل مليارات نقاط البيانات إلى قرارات استثمارية مدروسة.

قد لا تكون المنصة العقارية الأكثر قيمة في المستقبل هي التي تعرض أكبر عدد من المنازل، بل التي توضح أي منزل يستحق الشراء فعلاً.

شارك هذا المقال
غرفة أخبار المالية العربية هي القسم المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لـالمالية العربية، ومتابعة ورصد التطورات في أنحاء الخليج من المصادر الرسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والجهات الحكومية. وتركّز على تقديم تغطية دقيقة وآنية وموضوعية لأخبار المنطقة.