يبرز تعاون «إلم» مع «سال» و«مدار» ثم استثمارها في «سرداب» كيف أصبح التنسيق الرقمي طبقة استراتيجية إلى جانب بناء اللوجستيات المادية في المملكة العربية السعودية.
يقاس تحول اللوجستيات في السعودية عادة بعدد الموانئ والطرق والمستودعات ومراكز التوزيع. وبدأ بناء ثانٍ يظهر الآن فوق هذه الأصول: البرمجيات التي تضع جداول الشحنات وتربط بين الطاقات المتاحة وتتابع المخزون وتؤتمت المعاملات وتمنح المشغلين رؤية مشتركة للبنية التحتية الممتدة عبر مالكين ومواقع متعددة.
وتجسد شركة «إلم» هذا التقارب بأوضح صورة. فقد وقّعت الشركة السعودية المتخصصة في الحلول الرقمية اتفاقية مع سال للخدمات اللوجستية في أغسطس 2025 لبناء منصة متكاملة تشمل جدولة الشحنات وإدارة المدفوعات وإشعارات التسليم وحجز المواعيد عبر محطات المطارات التابعة لسال. ووصفت إلم المشروع جزءاً من توجه أوسع نحو عمليات لوجستية أسرع وأكثر شفافية.
وبعد أربعة أشهر زادت إلم حصتها في شركة سهل المدار التجارية مالكة المنصة الرقمية «مدار» التي تربط الشاحنين بالناقلين عبر التعقب والأتمتة ودمج الخدمات الحكومية والسوق الرقمي والمدفوعات. ويسجل تقرير إلم السنوي لعام 2025 أعمالها في أنظمة مجتمع الموانئ ولوحات معلومات اللوجستيات في الموانئ الرئيسية وجسر الملك فهد ونظام إدارة الشاحنات مع الخطوط الحديدية السعودية.
رأس المال يلحق بالطبقة التشغيلية
جاء التحرك الثالث في 3 سبتمبر 2026 حين قادت «إلم» و«بيكو كابيتال» جولة تمويل سرداب بقيمة 10 ملايين دولار في السلسلة A إلى جانب واي كومبيناتور وكوتو فنتشرز ودي جلوبال فنتشرز.
تعمل «سرداب» في الطبقة الواقعة بين العقارات اللوجستية والتنفيذ اليومي. تستطيع الشركات استخدام منصتها للوصول إلى مستودعات ونقل موثوقين وإدارة المخزون والطلبات عبر المواقع المختلفة ورصد مستويات الخدمة، بينما يستخدم المزودون البنية التحتية ذاتها لمشاركة الطاقة الاستيعابية وإدارة العمليات والفوترة والامتثال. وتقول الشركة إن شبكتها تمتد الآن عبر أكثر من 120 مستودعاً و60 مزود نقل وتخدم أكثر من 850 شركة.
وتكمن أهمية هذا النمط في أن قيمة البرمجيات ترتفع مع زيادة حجم البنية التحتية المادية واتساع توزيعها. ويغطي المخطط الرئيسي الوطني للوجستيات في السعودية 59 مركزاً تتجاوز مساحتها 100 مليون متر مربع. ويخلق هذا الحجم فرصة مماثلة للمنصات التي تجعل الطاقة الاستيعابية قابلة للبحث والعمليات مرئية ومستويات الخدمة قابلة للقياس عبر المنشآت والمزودين المنفصلين.
من البنية التحتية إلى الذكاء
وضع المؤسس المشارك لـ«سرداب» عبدالرحمن النامله هذه الرؤية في مقال نشرته الشركة بتاريخ 30 يوليو 2025، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة من قيادة اللوجستيات ستُحدد بشكل متزايد بالتنفيذ والأتمتة والرؤية بدلاً من البنية التحتية وحدها. وتصف الشركة دورها بأنه دمج الخزن والنقل وتتبع مستوى الخدمة حتى تتمكن الشركات من رؤية العمليات وتنسيقها عبر نظام واحد. وصاغ مقاله هذا التحول على أنه «من البنية التحتية إلى الذكاء».
ويبقي تمييز واحد أطروحة الاستثمار دقيقة: مشاركة إلم في سلسلة A لسرداب استثمار معلن، بينما يشمل عملها مع سال ومدار علاقات تجارية واستثمارية منفصلة. وتكمن أهميتها في الاتجاه المشترك بين هذه التحركات: تعميق الرقمنة لتنسيق اللوجستيات.
وتتناسب المرحلة التطويرية التالية لسرداب تماماً مع هذا الاتجاه. وتقول الشركة إن تمويل السلسلة A سيغطي التوسع داخل السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي ونمو شبكة المزودين وتطوير المنصة بما في ذلك الذكاء الاصطناعي المصمم لمطابقة الشركات مع الطاقة المناسبة وأتمتة التنسيق اليومي بين المستودعات والشاحنين والناقلين.
منصة واحدة ومئات الأصول المادية
تصبح القيمة الاستراتيجية لهذه البرمجيات أكثر وضوحاً حين تتجاوز اللوجستيات الصناديق والمنصات. فقد أعلنت سرداب في نوفمبر 2025 أنها ساعدت الشركة السعودية لإعادة التدوير الاستثماري على نشر وإدارة أكثر من 500 آلة ذكية لإعادة تدوير البلاستيك في أنحاء المملكة. وقد خصصت المنصة أرقاماً تعريفية فريدة للوحدات وتابعت مواقعها وحالاتها مع تنسيق التخزين والإرسال عبر شبكة وطنية. وتقدم دراسة الحالة المنشورة للشركة المشروع مثالاً على الجمع بين التوزيع المادي والرؤية الفورية للأصول.
هذه هي الفرصة السعودية الأوسع. إذ التزمت المملكة بالفعل ببناء العقد المادية لمركز لوجستي عالمي. وتقع مجموعة القيمة التالية في جعل هذه العقد تعمل كنظام متكامل. وتشير سلسلة استثمارات إلم وشراكاتها في اللوجستيات إلى أن رأس المال الاستراتيجي يتجه نحو هذه الطبقة، بينما يمنح التمويل الجديد لسرداب -الشركة السعودية التأسيس- موارد إضافية لبناء داخلها.
لم تعد اللوجستيات السعودية قصة بنية تحتية فحسب. بل أصبحت -وبشكل متزايد- قصة برمجيات أيضاً، والشركات القادرة على ربط المستودعات والنقل والبيانات والتنفيذ أصبحت جزءاً من البنية التحتية ذاتها.
EN
