إيرينا دويسيمبيكوفا، مؤسسة ورئيسة ليكورن غلف هولدينغ

التعدين يستحوذ على 45% من رصيد الاستثمار الأجنبي في قطر البالغ 172 مليار ريال

غرفة الأخبار
غرفة الأخبار
غرفة أخبار المالية العربية هي القسم المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لـالمالية العربية، ومتابعة ورصد التطورات في أنحاء الخليج من المصادر الرسمية، بما في ذلك وكالات...

يواصل مركز الاستثمار الوارد إلى قطر ارتفاعه مع استمرار تركزه، فيما لا تتجاوز مساهمة الخدمات المهنية والتقنية نسبتها البالغة 2% من الإجمالي.

بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى قطر 172.2 مليار ريال (نحو 47.2 مليار دولار) بنهاية مارس، بارتفاع 3.3% عن الربع السابق، وفقاً للمسح الذي نشره المجلس الوطني للتخطيط في 9 أغسطس بالتعاون مع بنك قطر المركزي. وارتفع الاستثمار القطري بالخارج بنسبة 3.5% في الفترة نفسها ليصل إلى 221.7 مليار ريال، مما يجعل موقف البلاد الخارجي أكبر بنحو 49 مليار ريال من موقفها الوارد.

يبدو العنوان مقنعاً، لكن التكوين هو لب القصة. فخمسة أنشطة تشكل أكثر من 90% من الرصيد الوارد: التعدين والمحاجر بنسبة 45.3%، والأنشطة المالية والتأمينية بنسبة 31.9%، والتصنيع بنسبة 13%، وتقنية المعلومات والاتصالات بنسبة 2.8%، والأنشطة المهنية والعلمية والتقنية بنسبة 2%.

رقمان بارزان في هذه اللائحة: الأول 45.3 والثاني 2.

هدف مقوم بالدولار

تستهدف الاستراتيجية الوطنية التنموية الثالثة لقطر 100 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر بحلول 2030، إلى جانب الدخول ضمن أفضل عشر بيئات أعمال عالمية. وقد أُعدت الآلية الترويجية لتحقيق ذلك: برنامج حوافز بمليار دولار أُطلق في مايو 2025 يغطي حتى 40% من تكاليف الاستثمارات المحلية المؤهلة على مدار خمس سنوات، مع تعيين ممثلين لإنفست قطر في لندن ونيويورك وباريس ومومباي وإسطنبول. وأعلنت الوكالة عن 3.4 مليارات دولار من الإنفاق الرأسمالي على المشاريع عبر 373 مشروعاً في 2025، أنتجت 15051 وظيفة، تجاوز نصفها مشاريع خضراء وكانت قرابة نصف المشاريع كلها متوسطة إلى عالية التكنولوجيا.

يختلف الإنفاق الرأسمالي على المشاريع عن رصيد ميزان المدفوعات، ولا يطرح أحدهما من الآخر، لكنهما يشيران إلى الاتجاه ذاته. فتزداد أعداد المشاريع المتوسطة الحجم والمكثفة معرفياً التي تفوز بها قطر، بينما يبقى الأساس الرأسمالي مرتبطاً بالهيدروكربونات والقطاع المالي.

المنافسة في الجوار

تتنافس هذه المشاريع بشدة. فسجلت السعودية تدفقات استثمار أجنبي مباشر بلغت 133 مليار ريال في 2025، وسحبت أكثر من 700 شركة متعددة الجنسيات لنقل مقراتها الإقليمية إلى الرياض، مدعومة بثلاثين عاماً من الإعفاء الضريبي على دخل الشركات لأنشطة المقرات المؤهلة. وعلى مقياس ميزان المدفوعات التابع لأونكتاد، تصدرت الإمارات تدفقات دول مجلس التعاون الخليجي في 2024 بـ45.6 مليار دولار، مقابل 15.7 مليار دولار للسعودية. وبالنسبة لشركة تخطط للدخول إلى الخليج، فإن هذا الجاذبية يحدد عادة الترتيب، ويميل السوق الذي تدخله أولاً إلى أن يصبح المقر الإقليمي افتراضياً.

ادخل مرة واحدة

هذه هي الفجوة التي بنت مجموعة ليكورن غلف هولدينغ المقرها في الدوحة استراتيجيتها حولها، وهي المجموعة الاستثمارية التي يقودها المؤسسة والرئيسة إيرينا دويسيمبيكوفا. وموقفها المعلن أن الدخول المزدوج يتفوق على الدخول المتسلسل عبر هيكل مشروع مشترك متطابق بنسبة 51/49 في قطر والسعودية. «لن تكون الشركات الفائزة في الخليج هي التي تدخل أولاً»، كتبت دويسيمبيكوفا على لينكدإن هذا الشهر، مضيفة التعليمة التشغيلية: «وحّد الهيكل الأساسي مبكراً، أو ادفع ثمن الفوضى لاحقاً».

وبُني خط أعمال المجموعة على هذا الأساس. فقد وقّعت مشاريع مشتركة في قطر مع شركة الأمن السيبراني إيريوم، وشركة التكنولوجيا الحيوية نودرا، ومسرع الأعمال بيتشسكور في سان فرانسيسكو. وفي 31 مارس اتفقت على قناة خضراء مع برنامج شركاء الابتكار ZGC-GCC، الذي أطلقته وزارة العلوم والتكنولوجيا الصينية، لتوجيه شركات التكنولوجيا الصينية نحو قطر. وتقول المجموعة إنها التزمت بأكثر من 600 مليون دولار في قطاع التكنولوجيا عام 2025 عبر الاستثمار المباشر والمشاريع المشتركة وخدمات ما بعد الإدراج، وهو رقم أعلنته بنفسها ولم يخضع للتحقق المستقل.

ما لا يستطيع المبني تحريكه

ثمة حد يستحق التوضيح الصريح. فمبني المشاريع يغير عدد الشركات العاملة في السوق قبل أن يؤثر في حصة رأس المال الذي تمثله. ويعكس وزن التعدين البالغ 45.3% حجم الاستثمارات في حقل الشمال، وسيستمر قطاع الهيدروكربونات في استيعاب أكبر الصفقات خلال ما تبقى من العقد. أما مشاريع الأمن السيبراني والتكنولوجيا الحيوية والذكاء الاصطناعي التطبيقي فلن تعيد تسعير رصيد يُقاس بعشرات المليارات من الدولارات، والهدف القطري نفسه محدد بالدولار.

ولهذا السبب يظل خط الـ2% هو الأهم في المتابعة. فالنشاط المهني والعلمي والتقني هو المجال الذي يسجل فيه نقل المعرفة فعلياً ضمن الحسابات القومية، وهو أصغر الفئات الخمس التي يرصدها المجلس الوطني للتخطيط. وقال الأمين العام للمجلس عبدالعزيز بن ناصر بن مبارك آل خليفة إن الأولوية تكمن في تسريع نمو الاستثمار في القطاعات غير الهيدروكربونية. وهذا هدف تكويني وليس حجمياً، والتكوين أصعب ما يمكن شراؤه.

شارك هذا المقال
غرفة أخبار المالية العربية هي القسم المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لـالمالية العربية، ومتابعة ورصد التطورات في أنحاء الخليج من المصادر الرسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والجهات الحكومية. وتركّز على تقديم تغطية دقيقة وآنية وموضوعية لأخبار المنطقة.