يناقش بدر السيف التقدم الاقتصادي للمرأة مع «ديوانية ميديا».

خريجات الكويت يمثلن استثماراً كبيراً في مستقبلها الاقتصادي

غرفة الأخبار
غرفة الأخبار
غرفة أخبار المالية العربية هي القسم المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لـالمالية العربية، ومتابعة ورصد التطورات في أنحاء الخليج من المصادر الرسمية، بما في ذلك وكالات...

مع تسجيل النساء 77% من خريجي جامعة الكويت في تقرير الاستدامة للعام 2023-2024، تبرز تصريحات بدر السيف حول الطموح والفرص المهنية الأهمية الاقتصادية للمواهب المتعلمة في البلاد.

وتشكل الإنجازات الأكاديمية للنساء في جامعة الكويت نقطة انطلاق حقيقية للنظر في الدور الذي يمكن أن تقوم به المواهب المتعلمة في مستقبل الكويت الاقتصادي.

وقد مثلت النساء 77% من إجمالي الخريجين حسب تقرير الاستدامة لعام 2023-2024، وهو ما يمثل خزاناً كبيراً من المؤهلات المتاحة أمام أصحاب العمل والمؤسسات في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وفي حديثه لـ«ديوانية ميديا» على هامش مؤتمر «المرأة والاقتصاد.. لي ولكم» الذي عقد في 17 أكتوبر، حث بدر السيف الأستاذ المساعد في التاريخ بجامعة الكويت الخريجات على وضع أهداف مهنية طموحة، وأبرز ما تقدمه المرأة من مساهمات في مختلف المجالات.

«انظروا، السماء هي الحد» قال.

وربطت تصريحاته بين التعليم والمشاركة في سوق العمل والقيادة ضمن سياق واحد، إذ يمثل كل منها مرحلة مختلفة في بناء المواهب المهنية، بدءاً من اكتساب المؤهلات وصولاً إلى تطبيق الخبرة وتحمل المسؤولية عن المؤسسات والموارد.

التعليم استثمار اقتصادي طويل الأمد

يرتبط الرقم الذي أوردته جامعة الكويت بهذه المؤسسة تحديداً وليس بالبلاد ككل. وهو يبين حجم ما حققته النساء داخل الجامعة، في حين يتطلب تقييم فرص التوظيف والأجور اللاحقة بحثاً منفصلاً.

وبالنسبة للشركات فالأمر واضح: يحمل الخريجون معارف يمكن تطبيقها في البحث والعمليات والخدمات المهنية والإدارة، وتتطور مساهمتهم مع اكتساب الخبرة وتولي مسؤوليات أكثر تعقيداً.

لذلك يُعد التعليم استثماراً طويل الأجل. فالموارد المخصصة للتدريس والدراسة تسبق السنوات التي يطبق فيها الخريجون مهاراتهم طوال حياتهم العملية.

ولا يمكن حساب القيمة المالية من نسبة التخرج وحدها، إذ تعتمد على طبيعة العمل الذي يقوم به الخريجون والخبرات التي يكتسبونها وطول مسيرتهم المهنية. ورغم ذلك تظهر أرقام الجامعة الدور الكبير الذي تلعبه المرأة في تزويد المؤسسة بالكفاءات المؤهلة.

وعكست نصيحة السيف ثقة في هذه الإمكانيات.

«يجب على الناس – نساء ورجالاً وكل شخص في مختلف ميادين الحياة – أن يتجاوزوا الحدود ولا يقبلوا بالأقل» قال.

وأشار إلى الطموح الذي لمسه لدى زميلاته في الأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص والخدمة العامة، وهو ما أعطى تصريحاته صلة بعدة بيئات يتحول فيها التعليم إلى إسهام مهني.

مشاركة المرأة تحمل أهمية اقتصادية أوسع

توفر الأبحاث الدولية سياقاً للأهمية الاقتصادية لمشاركة المرأة.

وعند إطلاق تقرير «المرأة والأعمال والقانون 2024» أوضح البنك الدولي أن إغلاق الفجوات الجندرية في التوظيف وريادة الأعمال يمكن أن يرفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة تزيد على 20%.

هذا التقدير يتعلق بالإمكانيات العالمية وليس بتوقع خاص بالكويت أو بعائد يُنسب إلى مبادرة محلية محددة.

لكنه يبرز حجم النشاط الاقتصادي المرتبط بالمشاركة؛ فالتوظيف يدخل المهارات إلى الإنتاج والخدمات، وريادة الأعمال توفر مساراً آخر لتطبيق المعرفة والخبرة.

وقد حدد السيف مشاركة القوى العاملة والفرص عبر القطاعات ضمن المواضيع التي ناقشها المؤتمر، كما أدرج الوصول إلى المناصب القيادية العليا، مما يصل النقاش بالمسؤوليات التي يتحملها الأفراد مع تقدم مسيرتهم المهنية.

وبالنسبة لأصحاب العمل الكويتيين يمثل مواهب الجامعة الخريجة بعداً محلياً ملموساً لهذا الموضوع الاقتصادي الأوسع. والتوظيف نقطة البداية لعلاقة تتطور عبر التدريب المتخصص واكتساب الخبرة وزيادة المسؤوليات.

ولم تربط المقابلة توقعات نمو رقمية بهذه الفرص، بل ركزت على تشجيع الطموح ووضع خطوات عملية في مجالات مهنية محددة.

تبني الخبرة المهنية للقيمة الاقتصادية

تتطور مساهمة الخريج مع مرور الوقت.

فالوظيفة الأولى تتيح تطبيق المعرفة الأكاديمية على احتياجات المنظمة، بينما قد تشمل المسؤوليات اللاحقة إدارة المشاريع أو الإشراف على الزملاء أو اتخاذ قرارات بشأن الميزانيات والعمليات.

وتحمل كل مرحلة شكلاً مختلفاً من القيمة الاقتصادية؛ فالخبرة الفنية تدعم جودة العمل، والخبرة الإدارية تساعد في تنظيم الأفراد والموارد نحو أهداف أكبر.

ووضعت إشارة السيف إلى القيادة العليا هذه المسيرة المهنية الطويلة داخل نقاش المؤتمر، كما أقرت بأن مساهمة المرأة تشمل المشاركة في سوق العمل وتحمل المسؤولية عن المؤسسات التي تعمل فيها.

واستمدت ملاحظاته من عدة بيئات مهنية.

«أعتقد أن هذا الموقف بحد ذاته يمكن أن يفتح أبواباً كثيرة» قال مشيراً إلى الطموح الذي رآه لدى زميلاته.

وهذا التنوع مهم في القراءة الاقتصادية لتصريحاته. فالإنجاز المهني قد يتخذ شكل البحث الأكاديمي أو الممارسة المتخصصة أو المشاريع الخاصة أو الخدمة العامة، وكل منها يعتمد على تطبيق المهارات رغم اختلاف المخرجات وطرق قياسها.

وقد تكون المؤشرات ذات الصلة للأعمال هي الخبرة والأداء التشغيلي وتطوير المديرين المستقبليين، أما بالنسبة للجامعة فقد تشمل التدريس والبحث. وقد جمع السيف هذه السياقات المتنوعة في نقاش مشترك حول الفرص.

البناء على الإنجاز عبر إجراءات عملية

وفر المؤتمر إطاراً لربط هذه الفرص بمواضيع محددة للنقاش المستقبلي.

وقال السيف إن قيمته تكمن في وضع توصيات قابلة للتنفيذ وعرضها على جمهور أوسع، مشدداً على الدور الذي يمكن أن يلعبه الأفراد من خلال خبراتهم ومسؤولياتهم المهنية.

«تمكين المرأة مستمر لكنه يحتاج إلى إجراءات محددة تعتمد على قدرات كل شخص وخلفياته العملية» أضاف.

وبخصوص مساهمته أشار إلى التدريس والبحث وتعزيز صوت المرأة في النقاشات داخل الكويت وعلى المستوى الدولي.

ومن المنظور الاقتصادي، ستوفر نتائج المسير المهنية للخريجين وسيلة مفيدة لتتبع أثر الاستثمار التعليمي مع مرور الزمن. فوجهات التوظيف والمؤهلات المهنية وريادة الأعمال والتقدم إلى المناصب القيادية تمثل الطرق المختلفة التي يمكن أن تتطور من خلالها تلك المساهمة.

وستكمل هذه المؤشرات أرقام التخرج الصادرة عن الجامعة بتوثيق المسارات المهنية اللاحقة، وتميز بين النتائج الفورية مثل التعيين الأول والإنجازات المتراكمة على مدى حياة عمل أطول.

ولم تعلن مقابلة السيف عن صندوق استثماري أو التزام توظيفي من الشركات أو برنامج مالي جديد، بل سلطت الضوء على الأشخاص الذين يشكل تعليمهم وخبراتهم جزءاً من الموارد الإنتاجية للاقتصاد.

وتظهر أرقام جامعة الكويت المكانة الكبيرة التي تحتلها النساء ضمن كوادرها الخريجة. وسوف تقدم مسيرتهن المهنية اللاحقة الصورة الكاملة عن كيفية إسهام هذا الاستثمار التعليمي في الأعمال والمؤسسات والحياة الاقتصادية للبلاد.

شارك هذا المقال
غرفة أخبار المالية العربية هي القسم المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لـالمالية العربية، ومتابعة ورصد التطورات في أنحاء الخليج من المصادر الرسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والجهات الحكومية. وتركّز على تقديم تغطية دقيقة وآنية وموضوعية لأخبار المنطقة.