طيبة الحميدي، مؤسسة «لي ولكم»، تتحدث إلى «ديوانية ميديا» في مؤتمر «المرأة والاقتصاد».

من المعرفة إلى التطبيق: طيبة الحميدي تسعى لتحويل التعليم المالي إلى عمل

غرفة الأخبار
غرفة الأخبار
غرفة أخبار المالية العربية هي القسم المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لـالمالية العربية، ومتابعة ورصد التطورات في أنحاء الخليج من المصادر الرسمية، بما في ذلك وكالات...

يساعد بحث شمل أكثر من 1000 من الشباب في الكويت منظمة «لي ولكم» على استكشاف مسألة لها تبعات عملية في مجال التعليم المالي: ما الذي يساعد الناس على تحويل المعرفة إلى قرارات يومية؟

ترغب طيبة الحميدي في الحصول على أدلة أفضل توجه المرحلة المقبلة من عمل «لي ولكم». وفي حديثها إلى «ديوانية ميديا» خلال مؤتمر «المرأة والاقتصاد» الذي عقد في الكويت يوم 17 أكتوبر، وصفت مؤسسة المنظمة فهم نقطة البداية بأنه عنصر أساسي في بناء مبادرات مؤثرة.

«أكبر تحدٍ واجهتني هو البيانات وقياس نقطة البداية»، قالت. «وهذا ما نعمل عليه منذ عامين».

وفي مجال التعليم المالي أدى هذا المنطلق إلى إجراء بحث شمل أكثر من 1000 شاب في الكويت. تطور العمل من تصميم أداة قياس إلى ورش عمل جامعية ثم إلى سؤال آخر: كيف يتحول فهم المال إلى سلوك مستدام؟

يحمل هذا التمييز أهمية كبيرة للبنوك والمربين والجهات الممولة لمبادرات تعزيز الثقافة المالية. فالوصول إلى الجمهور يثبت توصيل المعلومات، أما فهم ما يفعله المشاركون بها لاحقاً فيتطلب تقييماً مختلفاً.

بناء أدلة حول الشباب الكويتي

في تقرير يونيو حول بحثها ذكرت «لي ولكم» أنها تعاونت مع باحثين وأكاديميين لتطوير واعتماد استبيان للثقافة المالية مخصص للسياق الكويتي.

وبحسب المنظمة شملت الدراسة أكثر من 1000 مشارك تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً، وحددت أربعة مجالات للثقافة المالية. ثم أجرت ورش عمل تجريبية في الجامعات باستخدام استطلاعات قبل الجلسات وبعدها لقياس معارف المشاركين وتجاربهم التعليمية.

وأشارت المنظمة إلى أن الحميدي قدمت هذا العمل في ورشة التحولات السلوكية السنوية السادسة التي نظمتها مدرسة الحكومة بكينغز كوليدج لندن بالتعاون مع مختبر LSE للسلوك.

تعطي هذه السلسلة تعليقاتها في المؤتمر أساساً واقعياً. كان القياس جزءاً من العمل قبل هذا اللقاء الأخير، ووفرت ورش العمل فرصة لاستكشاف استجابة الشباب للتعليم المالي.

لا ينبغي النظر إلى عينة البحث على أنها مقياس وطني للثقافة المالية. كان الهدف المعلن هو المساعدة في إنشاء أداة قياس تناسب السياق الذي تعمل فيه المنظمة.

تمتد الثقافة المالية إلى ما هو أبعد من المعرفة

يتخذ البحث الدولي نهجاً واسعاً مماثلاً تجاه هذا الموضوع.

وشمل استطلاع OECD/INFE الدولي للثقافة المالية للبالغين 2023 39 دولة واقتصاداً من بينها 20 عضواً في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وقيم المعرفة المالية والسلوك والمواقف إلى جانب الشمول المالي والثقافة المالية الرقمية والرفاه المالي.

يعترف هذا الإطار بأن فهم المفاهيم المالية يشكل عنصراً واحداً فقط من الكفاءة المالية. وكيفية تعامل الأفراد مع القرارات وإدارة شؤونهم جزء لا يتجزأ من الصورة الكاملة.

وتفيد أبحاث التعليم المالي الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن البالغين الحاصلين على درجات أعلى في الثقافة المالية يتمتعون برفاهية مالية ومرونة أكبر بعد مراعاة الخصائص الاجتماعية والاقتصادية الفردية.

هذه النتيجة تمثل ارتباطاً وليست برهاناً على أن تدخلاً تعليمياً محدداً ينتج هذه النتائج. ومع ذلك فهي تفسر سبب اهتمام الباحثين بأكثر من مجرد التحقق مما إذا كان المشاركون يجيبون على الأسئلة بشكل صحيح بعد الجلسة.

بالنسبة للمنظمات التي تقيم برامج التعليم المالي يتحول السؤال العملي إلى تحديد النتيجة التي ترغب في التأثير فيها. تحسن الفهم أو زيادة الثقة أو تغيير مستدام في السلوك نتائج متمايزة.

يمكن أن يكون أي منها مهماً لكنه يجب أن يُحدد بوضوح قبل تقييم المبادرة.

السؤال التالي: ماذا يفعل الناس؟

أوضح تحديث «لي ولكم» في يونيو اهتمامها بالفجوة بين فهم المبدأ المالي وتطبيقه. ورسمت خططاً لاستكشاف الدعم السلوكي بما في ذلك التذكيرات وآليات المساءلة في أعمال لاحقة.

هذه اتجاهات بحثية وليست نتائج مثبتة. لم تثبت المنظمة في ذلك التقرير أن أداة معينة أحدثت تغييرات دائمة في الظروف المالية للمشاركين.

يجعل هذا التمييز المرحلة التالية ذات أهمية خاصة. يمكن لورشة عمل أن تختبر ما إذا فهم المشاركون الموضوع بشكل أفضل، أما إثبات تأثير النهج في القرارات على المدى الطويل فيحتاج إلى متابعة.

على سبيل المثال يمكن لدراسة مستقبلية أن تميز بين من يدرك أهمية التخطيط ومن يلتزم فعلياً بعادة التخطيط. هذا مثال على ما قد يبحث فيه التقييم وليس نتيجة أوردتها «لي ولكم».

الأهمية التجارية واضحة. تحتاج المؤسسات الداعمة للتعليم المالي إلى أدلة حول ما تحققه استثماراتها. يحتاج المربون إلى معرفة ما الذي يحتفظ به المشاركون ويستخدمونه. ويحتاج المشاركون إلى محتوى يرتبط بالقرارات التي يواجهونها.

يُسهّل وجود خط أساس أوضح الإجابة عن هذه الأسئلة. كما يتيح لنتائج مبادرة واحدة أن توجه تصميم مبادرات أخرى بدلاً من التعامل مع كل ورشة على حدة.

اختبار لستة أشهر يركز على التعلم

عندما سُئلت عن شكل النجاح بعد ستة أشهر من مؤتمر «المرأة والاقتصاد» أجابت الحميدي: «الحصول على أسئلة أفضل يتعين علينا الإجابة عنها».

وقالت إن توفر بيانات أكثر سيساعدها على تحديد أولويات التركيز والتعاون مع الآخرين في مبادرات تتناول تجارب المرأة في سوق العمل والمجتمع الأوسع.

يوحي جوابها بأن قيمة المؤتمر بالنسبة لها تكمن في ما يساعد على توضيحه. قد تكشف الحوارات عن قضايا تستحق الدراسة، بينما يحدد البحث كيفية الاستجابة وما يجب قياسه.

كما يضع التعاون في قلب المرحلة التالية. تحدثت الحميدي عن تطوير المبادرات مع من حولها ممن يشاركونها الأهداف نفسها، بدلاً من تقديم العمل على أنه حل جاهز.

بالنسبة لبرنامج الثقافة المالية، المتابعة الحقيقية هي ما إذا كان التقييم المستقبلي يربط التعلم بالعمل. يعني ذلك تحديد القرارات التي تهدف المبادرة إلى التأثير فيها، وإنشاء نقطة بداية مناسبة، ودراسة ما يحدث بعد ذلك.

وصفت «لي ولكم» عملها في القياس وورش العمل الأولية. والدليل الذي يستحق المتابعة هو ما ستسفر عنه دراستها للسلوك، وما إذا كان هذا الدليل سيغير طريقة تقديم التعليم المالي.

شارك هذا المقال
غرفة أخبار المالية العربية هي القسم المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لـالمالية العربية، ومتابعة ورصد التطورات في أنحاء الخليج من المصادر الرسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والجهات الحكومية. وتركّز على تقديم تغطية دقيقة وآنية وموضوعية لأخبار المنطقة.