توقعت الوكالة الدولية للطاقة أن يبلغ متوسط إمدادات النفط العالمية 100.7 مليون برميل يومياً في عام 2026 بانخفاض قدره 5.7 مليون برميل يومياً عن مستويات 2025. ويعكس هذا التوقع خفضاً بمقدار 1.3 مليون برميل يومياً عن التقدير السابق للوكالة بسبب استمرار الاضطرابات الناجمة عن النزاع الإيراني التي تؤخر تعافي إنتاج الخليج حتى عام 2027. وكان الإنتاج العالمي قد انخفض بالفعل بمقدار 1.6 مليون برميل يومياً على أساس شهري في أغسطس ليصل إلى 100.1 مليون برميل يومياً مع بقاء أكثر من 10 ملايين برميل يومياً من إمدادات الخليج متوقفة. وتتوقع الوكالة أن ترتد الإمدادات بمقدار 8 ملايين برميل يومياً في 2027 بمجرد أن تسمح الظروف بعودة التدفقات إلى طبيعتها.
ويعزو تقرير سوق النفط الأحدث الصادر عن الوكالة ضعف صورة الإمدادات إلى تعثر المحادثات الدبلوماسية وتجدد الهجمات على طرق الشحن في الشرق الأوسط بما في ذلك مضيق هرمز. وبلغ متوسط صادرات النفط الخليجية نحو 13 مليون برميل يومياً في أغسطس أي ما يقارب نصف مستواها قبل الحرب في حين ظلت صادرات المنتجات المكررة والغاز البترولي المسال أقل بمقدار 3.7 مليون برميل يومياً عن أرقام فبراير. وقد أدت هذه القيود إلى تشديد التوازن العالمي ودفعت أسعار الخام نحو 110 دولارات للبرميل هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ مايو.
وعلى صعيد الطلب تتوقع الوكالة الآن أن ينخفض استهلاك النفط العالمي بمقدار 2.5 مليون برميل يومياً في 2026 وهو خفض قدره 940 ألف برميل يومياً عن توقعاتها في أغسطس. وقد سرعت أسعار الوقود المرتفعة واضطرابات توافر المنتجات من هذا الانكماش الذي يفوق الانخفاض الذي شهدته المراحل الأولى من جائحة كوفيد-19 من حيث الشدة وإن لم يكن من حيث الحجم المطلق. وتتوقع الوكالة أن يرتد الطلب بمقدار 2.6 مليون برميل يومياً في 2027 مع تطبيع تدفقات التجارة وتحسن الظروف الاقتصادية.
وتشددت المخزونات العالمية أكثر في أغسطس حيث انخفضت المخزونات المرصودة بمقدار 95 مليون برميل إضافي وبلغت السحوبات التراكمية منذ فبراير 507 ملايين برميل أو ما يعادل متوسط 2.8 مليون برميل يومياً. وأفادت الوكالة بأن إجمالي مخزونات النفط يبلغ حالياً 7.8 مليار برميل وهو أدنى مستوى له منذ 2023 في حين انخفض النفط المخزن في البحر بمقدار 65 مليون برميل بسبب هجمات الناقلات التي قللت من حركة المرور في الشرق الأوسط. ولعبت المخزونات دوراً حاسماً في توازن السوق حتى الآن إلا أن الاحتياطيات تتقلص بسرعة وفقاً للتقرير.
وبخارج أوبك+ من المتوقع أن يقود المنتجون الخمسة في الأمريكتين نمو الإنتاج غير الأوبك بإضافة 1.4 مليون برميل يومياً في 2026 ومليون برميل يومياً إضافية في العام التالي. وسيعوض هذا التوسع جزئياً فقط الخسائر من الشرق الأوسط وروسيا حيث يظل الإنتاج مقيداً بالنزاع والعقوبات. ووجد تقييم الوكالة أن مثل هذه المكاسب خارج أوبك قد دعمت صادرات الخام من حوض الأطلسي إلى الأسواق شرق قناة السويس بمقدار 3.5 مليون برميل يومياً منذ بداية الحرب.
وهبطت إمدادات الخام السعودية بمقدار 2.3 مليون برميل يومياً في أغسطس إلى 6 ملايين برميل يومياً فقط وهو أدنى مستوى في أكثر من ثلاثة عقود بعد أن أصابت الهجمات المنشآت وطرق الشحن. وانخفض إنتاج أوبك+ ككل بمقدار 1.8 مليون برميل يومياً إلى 38.8 مليون برميل يومياً في ذلك الشهر. وحذرت الوكالة من أنه مع تمدد نظام التكرير العالمي إلى أقصى حدوده ونضوب المخزونات التجارية أكثر قد تكون هناك حاجة إلى تخفيضات في الطلب لسد فجوة الإمدادات في الأشهر المقبلة.
EN
