أصدرت محكمة الشعب المتوسطة في شنزن حكما بالسجن مدى الحياة على هوي كا يان المعروف أيضا باسم شو جيايين يوم الخميس، وأمرت بمصادرة جميع أصوله الشخصية وفرض غرامات إجمالية تصل إلى نحو 2.3 مليار دولار على إيفرغراند والشركات التابعة لها. وكان هوي الذي سبق أن كان أغنى رجل في الصين قد اعترف بالذنب في أبريل بثماني تهم شملت الاحتيال في جمع الأموال والرشوة وسوء استخدام الأموال وإصدار الأوراق المالية بطريقة غير قانونية، وفقا لبيان المحكمة. ووصف الحكم الجرائم بأنها تضمنت مبالغ ضخمة تسببت في خسائر اقتصادية جسيمة وأضرار اجتماعية، ما يستدعي أقصى العقوبات بموجب القانون الصيني. أما إيفرغراند التي تخلفت عن سداد ديونها في 2021 مع التزامات تجاوزت 300 مليار دولار فقد طالت وحداتها الرئيسية عقوبات كبيرة ضمن هذا الحكم.
وبنى هوي شركة إيفرغراند لتصبح أكبر مطور عقاري مدين في العالم من خلال الاقتراض المكثف الذي غذى توسعا سريعا حتى كشفت تشديدات التنظيم نقاط الضعف، على ما أفادت رويترز. وأثار انهيار الشركة صدمات في النظام المالي الصيني وأطلق أزمة أوسع في سوق العقارات ما زالت قائمة منذ سنوات. وخلص تقييم لنيويورك تايمز إلى أن العقوبة تمثل ذروة سقوط إمبراطورية أبرزت اعتماد الاقتصاد غير العادي على العقارات في تحقيق النمو. وأشارت المحكمة إلى أن هوي استغل موقعه لتنظيم الاحتيال المالي واختلاس الأصول.
وشكل قطاع العقارات الصيني والبنية التحتية المرتبطة به تاريخيا نحو ثلث الطلب الاقتصادي بحسب تحليل لمؤسسة بروكينغز. وتوقعت غولدمان ساكس أن يقلص الركود العقاري نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي بنحو نقطتين مئويتين في 2024 و2025 على أن يخف هذا الضغط تدريجيا فقط. وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء تراجع مبيعات المساكن الجديدة بنسبة 14.1 بالمئة على أساس سنوي في 2024 لتبلغ 814.5 مليون متر مربع، ما يعكس ضعف الطلب والاستثمار. وساهمت الأزمة أيضا في انخفاض الإنتاج الصناعي لمواد مثل الصلب والإسمنت.
ووضعت تقديرات بلومبرغ إيكونوميكس مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي عند نحو 19 بالمئة في 2024 مقابل ذروة بلغت 24 بالمئة في 2018، فيما انخفضت أسعار المنازل بنحو 30 بالمئة بين 2021 و2026. وأشار تقرير لمجلس العلاقات الخارجية إلى أن انكماش سوق العقارات أدى إلى تآكل ثروة الأسر إذ تمتلك نحو 70 بالمئة من العائلات الصينية الشقق كأصل رئيسي. وقد أثر ذلك سلبا على الإنفاق الاستهلاكي وعقد جهود تحويل الاقتصاد نحو قطاعات التصنيع والتكنولوجيا عالية القيمة.
ويأتي صدور الحكم في وقت تواصل فيه السلطات الصينية ممارسة الضغط على القطاع عبر تشديد التنظيمات والتدقيقات لمنع المخالفات المستقبلية وفقا لعدة بيانات رسمية. ورغم أن الخطوة تعكس تطبيقا صارما ضد سوء السلوك المؤسسي فإن تعافي الاستثمار العقاري لا يزال بطيئا مع استمرار انكماش نشاط البناء. وأظهرت أرقام تريدينغ إيكونوميكس المستمدة من المكتب الوطني للإحصاء أن مساهمة قطاع العقارات في نمو الناتج المحلي الإجمالي كانت سالب 0.2 بالمئة في الربع الثاني من 2026. ويواصل المسؤولون إطلاق إجراءات دعم موجهة تشمل تسهيل التمويل لبعض المطورين.
ويتوقع الاقتصاديون تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني الإجمالي إلى 4.6 بالمئة في 2026 مع اعتبار التأثيرات المستمرة لقطاع العقارات عاملا رئيسيا في تقييمات جهات مثل صندوق النقد الدولي. وقد أصبحت قضية إيفرغراند مرجعا للمخاطر الكامنة في نموذج النمو الذي سبق 2021 والذي اعتمد بشدة على البناء الممول بالديون ومبيعات الأراضي للحكومات المحلية. ومن المتوقع أن تستمر إجراءات إعادة الهيكلة الإضافية للمطور الذي يخضع حاليا للتصفية خلال الأرباع المقبلة فيما تعالج المحاكم المطالبات المتبقية للدائنين.
EN
