دخلت شركة نفط الكويت المملوكة للدولة في اتفاقية إيجار خطوط أنابيب بقيمة 16 مليار دولار مع تحالف من المستثمرين العالميين يضم صناديق استثمارية كبرى متخصصة في البنية التحتية، وفق ما أوردته وكالة أنباء الإمارات يوم الخميس. وتغطي الاتفاقية تأجير شبكة واسعة من خطوط الأنابيب المسؤولة عن نقل النفط الخام من الحقول الإنتاجية إلى محطات التصدير والمصافي في مختلف أنحاء الكويت. وتمثل هذه الصفقة خطوة مهمة ضمن استراتيجية الشركة للتعاون مع رؤوس الأموال الخاصة في إدارة البنى التحتية مع الاحتفاظ بالملكية الكاملة للأصول الأساسية.
وستحتفظ شركة نفط الكويت بالإشراف التشغيلي على العناصر الاستراتيجية الرئيسية، في حين يتولى التحالف مسؤولية الصيانة والتحديثات بموجب بنود الإيجار، حسب التقرير. وتمتد هذه الخطوط لمئات الكيلومترات وتشكل العمود الفقري لمنظومة تصدير النفط الكويتية التي تنقل الجزء الأكبر من الشحنات اليومية. وتقدر القيمة الإجمالية للصفقة بنحو 16 مليار دولار على مدار مدة الإيجار الكاملة.
وتأتي الصفقة في وقت تسعى فيه الكويت للحفاظ على طاقتها الإنتاجية النفطية وسط تقلبات أسواق الطاقة العالمية، إذ أظهرت بيانات بنك الكويت المركزي أن قطاع الهيدروكربونات يمثل أكثر من 90 بالمائة من إيرادات الصادرات في العام الماضي. وأشارت تقارير وكالة الطاقة الدولية إلى أن منتجي الخليج يتجهون بشكل متزايد نحو نماذج الاستثمار الخاص في أصول منتصف السلسلة لتحرير رأس المال الحكومي لصالح الاستكشاف والتنويع. ويحذو هيكل الإيجار هذا حذو معاملات مشابهة في دول مجاورة حيث جرى تحويل أصول خطوط الأنابيب إلى سيولة لاستقطاب مشغلين متخصصين.
ويحمل أعضاء التحالف خبرات واسعة في مشاريع بنية تحتية الطاقة بالشرق الأوسط وآسيا، علماً بأن وكالة أنباء الإمارات لم تكشف عن أسماء المشاركين في تقريرها الأولي. وتتضمن الاتفاقية معايير أداء مرتبطة بمعدلات التشغيل ومعايير السلامة يتعين على المستثمرين الالتزام بها طوال فترة الإيجار. واعتبرت مؤسسة البترول الكويتية، الجهة الأم لشركة نفط الكويت، أن مثل هذه الشراكات ضرورية لتحديث الشبكة القديمة للبنية التحتية في القطاع.
وتبلغ الاحتياطيات النفطية المؤكدة في الكويت نحو 101.5 مليار برميل وفق تقديرات مجلة «أويل آند غاز جورنال»، مما يبرز أهمية وجود أصول منتصف السلسلة موثوقة لضمان استمرارية الإنتاج. ويتوقع أن توفر اتفاقية الإيجار تدفقات إيرادات مستقرة للشركة مع نقل جزء من أعباء الإنفاق الرأسمالي إلى التحالف الخاص. وأوضح مسؤولون أن العوائد ستدعم خطط التطوير في المنبع لرفع الإنتاج نحو هدف 4 ملايين برميل يومياً في السنوات المقبلة.
وقد نجحت نماذج إيجار البنية التحتية المماثلة في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، حيث ساهمت مشاركة القطاع الخاص في تحسين مؤشرات الكفاءة بشبكات خطوط الأنابيب، بحسب بيانات استشارية إقليمية في مجال الطاقة. وتعد صفقة الكويت من أكبر صفقات الإيجار الفردية في قطاع منتصف السلسلة النفطية العالمي هذا العام، مما يعكس استمرار الإقبال الاستثماري على الأصول الطاقوية المستقرة في الخليج. ومن المنتظر الكشف عن مزيد من التفاصيل حول مدة الإيجار الدقيقة والقطاعات المحددة من خطوط الأنابيب في الإفصاحات التنظيمية اللاحقة.
EN
