أظهرت بيانات الجمارك الصينية المنشورة في 14 يوليو ارتفاع الصادرات بنسبة 27% عن مستواها في العام الماضي خلال شهر يونيو لتبلغ مستوى قياسياً عند 412.39 مليار دولار وهو أفضل أداء في أربعة أشهر وأعلى بكثير من توقعات الاقتصاديين البالغة 18.2%. وقفزت الواردات 36% إلى رقم قياسي جديد بلغ 286.76 مليار دولار محققة أعلى مستوى لها في خمس سنوات ومتجاوزة التوقعات البالغة 24% بحسب إدارة الجمارك العامة. وتأتي هذه الأرقام في وقت يزداد فيه اعتماد المصانع على المبيعات الخارجية بينما تسعى بكين لإعادة إحياء الطلب الداخلي المتدني وسط استمرار الركود في قطاع العقارات منذ فترة طويلة.
ويضع هذا الأداء الصين في طريق تحقيق فائض تجاري سنوي يتجاوز التريليون دولار للسنة الثانية على التوالي رغم تباطؤ النمو في الأسواق الرئيسية والتوترات المستمرة مع الولايات المتحدة. ولأول مرة تجاوزت صادرات السيارات الشهرية المليون وحدة بينما صدرت البلاد 32 مليار دائرة متكاملة وفق بيانات الجهاز الجمركي. ومن شأن هذه المكاسب في قطاع السيارات أن تثير احتكاكاً إضافياً مع الشركاء التجاريين ومن بينهم الاتحاد الأوروبي.
واتسع فائض التجارة الصيني إلى 125.6 مليار دولار في يونيو مقارنة بـ105.4 مليار دولار في الشهر السابق حسب أرقام الجمارك. وبلغ الفائض التراكمي منذ مطلع العام 575.98 مليار دولار مقابل 585.96 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي حتى مع تفوق الواردات على الصادرات مؤخراً. وأبدى نائب وزير إدارة الجمارك العامة وانغ جون ثقته في أن شحنات التكنولوجيا ستساهم في تعزيز الصمود خلال النصف الثاني من العام رغم الضغوط الخارجية.
وأشار تقرير حديث لشركة الاستشارات غافيكال دراغونوميكس إلى أن نسبة الصادرات السنوية إلى إجمالي مبيعات التصنيع بلغت 24% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام وهي أعلى نسبة منذ انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001. وكانت النسبة 18.3% في عام 2019 ثم ارتفعت إلى 22.3% العام الماضي بحسب تقديرات الشركة. وستكون هذه الحصة لافتة حتى لدولة صغيرة تعتمد على التصدير وهي أكثر إثارة للدهشة بالنسبة لثاني أكبر اقتصاد في العالم على حد قول تقرير غافيكال دراغونوميكس.
وقال كبير الاقتصاديين شو تيانشن في وحدة الاستخبارات الاقتصادية ببكين إن استمرار قوة الصادرات المدفوعة أساساً بالذكاء الاصطناعي ينبئ بنصف ثان أفضل خاصة مع سياسات توسعية أكثر وانخفاض أسعار النفط الناجم عن التهدئة في الشرق الأوسط. غير أن شو تيانشن لاحظ أن الطلب المحلي يبقى عائقاً إذ ظلت مبيعات التجزئة دون تغيير وأصبح الاستثمار في الأصول الثابتة سلبياً الشهر الماضي. وتلخص عبارة «صادرات الصين تركب موجة ازدهار الذكاء الاصطناعي فيما يعاني الاقتصاد المحلي» القوى المتضاربة العاملة في هذه البيانات.
وحذر رئيس قسم الاقتصاد الصيني في كابيتال إيكونوميكس جوليان إيفانز-بريتشارد من أن نمو الواردات القوي لا يجب اعتباره دليلاً على انتعاش الطلب الداخلي لأن ارتفاع أسعار أشباه الموصلات لعب دوراً كبيراً في رفع القيم. وارتفعت الواردات من كوريا الجنوبية بنسبة 85% على أساس سنوي فيما زادت الواردات من تايوان 41.1% بحسب بيانات الجمارك. كما خفضت الصين وارداتها من النفط إلى أدنى مستوى منذ أكتوبر 2016 وقلصت مشتريات الغاز الطبيعي التراكمية بنسبة 3.4% معتمدة بدلاً من ذلك على الفحم الذي ارتفعت وارداته 29%.
وتوقع الاقتصاديون الذين استطلعت رويترز آراءهم نمواً للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.5% في الفترة بين أبريل ويونيو مقابل 5.0% في الربع الأول على أن يصدر الرقم الرسمي في اليوم التالي لنشر بيانات التجارة. وقال كبير الاقتصاديين في بنبوينت أسيت مانجمنت زهيوي تشانغ إن الصادرات ستظل على الأرجح قوية في النصف الثاني لكن ذلك سيضيف ضغطاً على التوترات التجارية لا سيما مع أوروبا. وأظهرت استطلاعات منفصلة للتصنيع نشرت أواخر الشهر الماضي بداية تعافي الطلبيات الخارجية رغم استمرار انخفاض أسعار المصانع.
EN
