أغلق مؤشر تداول السعودي جلسة الأول من مارس منخفضاً بنسبة 2.21% بعدما افتتح متراجعاً بنسبة تصل إلى 4.6%، فيما قيّم المستثمرون المخاطر الناجمة عن الضربات المنسقة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في اليوم السابق إلى جانب الرد الإيراني. وهبطت أسهم أرابيان دريلينج أكثر من 4% وتراجعت أسهم الناقل الاقتصادي فلاي ناس 6.92% في الرياض بينما ارتفعت أسهم أرامكو السعودية 3.37%، وفق تقرير لصحيفة ذا ناشيونال. وأنهت بورصة مسقط في عمان الجلسة متراجعة 1.4% بعد انخفاض داخلي بلغ 3% وهبط المؤشر الرئيسي في البحرين 1%. وعلّق سوق الكويت للأوراق المالية التداول حتى إشعار آخر دون تقديم تفسير في حين ظلت بورصة قطر مغلقة بسبب عطلة مصرفية وبقيت أسواق الإمارات مغلقة لعطلة نهاية الأسبوع على أن يستأنف التداول في اليوم التالي.
وحذر محللون من أن النزاع دفع البورصات الإقليمية إلى منطقة مجهولة بعدما استهدفت طهران قواعد أميركية في الخليج ومواقع في الإمارات. وقالت شركة إيريديوم أدفايزرز في مذكرة نقلتها ذا ناشيونال «إن استمرار إيران في توجيه ضربات الصواريخ والطائرات المسيرة إلى دول مجلس التعاون الخليجي دفع الأسواق إلى منطقة غير مألوفة». وأضافت الشركة الاستشارية أن إمكانية إغلاق مضيق هرمز وتعطيل المجال الجوي الإقليمي تثيران تساؤلات فورية حول اللوجستيات والسلاسل الإمدادية واستمرارية الأعمال. وأوضح خالد الخطيب كبير محللي الأسواق في إيزي ماركتس للصحيفة أن تعرض الإمارات والسعودية للأسواق الدولية يجعلهما الأكثر عرضة لردود أفعال سريعة ومتقلبة، بينما قال أحمد عزام رئيس أبحاث الأسواق في مجموعة إيكويتي إن إعلان أدنوك استمرار عملياتها دون انقطاع يبرز ما كان المستثمرون القلقون يراقبونه.
وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن متوسط تدفقات النفط عبر مضيق هرمز يبلغ 20.9 مليون برميل يومياً في النصف الأول من 2025 أي ما يعادل نحو 20% من استهلاك السوائل النفطية العالمية. وتقع إيران على الشاطئ الشمالي للممر المائي وتمارس نفوذاً كبيراً على خُمس نقل النفط اليومي في العالم. وأكد آرث مالاني الرئيس التنفيذي لنورث ستار إنسايتس للصحيفة أن انخفاضاً بنسبة تتراوح بين 20 و30% في الصادرات الخليجية بسبب تعطيلات النقل قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار النفط إذ لا يوجد طريق بديل على عكس البحر الأحمر. وأضاف مالاني أن المتغير الحاسم يبقى مضيق هرمز وأن أي إغلاق له سيكون أكثر تأثيراً بكثير من التعطيلات السابقة التي نفذها الحوثيون في البحر الأحمر.
وأغلق خام برنت عند 72.48 دولار للبرميل وغرب تكساس الوسيط عند 67.02 دولار للبرميل يوم الجمعة الذي سبق الافتتاح المتقلب في الخليج بحسب ذا ناشيونال. وتوقع فيجاي فاليتشا كبير مسؤولي الاستثمار في سينشري فايننشال أن تقفز أسعار الخامات القياسية بين 10 و15% عند افتتاح يوم الاثنين مع تسعير الأسواق المالية لعلاوة المخاطر الجيوسياسية. ووجد تحليل لشركة إل بي إل ريسيرش للأحداث الجيوسياسية السابقة أن الأسواق غالباً ما تسجل انخفاضات أولية خلال التصعيدات المتعلقة بإيران مثل ضربة الطائرة المسيرة على أرامكو السعودية عام 2019 قبل أن تشهد تعافياً جزئياً في الأسابيع اللاحقة. وأفادت تقارير رويترز عن معنويات المستثمرين بأنه رغم حدوث تحركات انفعالية أولية إلا أن بعض ردود أفعال أسعار الأصول هدأت لاحقاً خلال الجلسات إذ كان المتعاملون قد توقعوا إمكانية اتخاذ إجراء ضد إيران.
وعلّقت مطارات دبي جميع عمليات الطيران حتى إشعار آخر وأوقفت عدة شركات طيران عالمية خدماتها عبر المنطقة مع تطور النزاع كما أوردت ذا ناشيونال. وقال ستيفن فالون مؤسس دي بي إم كونسلتينغ للصحيفة إن الإمارات تعتمد على حركة سلسة للأشخاص والبضائع ووصف الوضع بأنه «مدمر للغاية للنموذج الاقتصادي». وحذر أحمد عزام من أنه إذا استمر الغموض فإن التركيز سينتقل من التقلبات العنوانية إلى تكاليف التمويل والتشغيل مع مخاطر ارتفاع أقساط التأمين من مخاطر الحرب وتشديد شروط التمويل والتردد في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر. وكلما طال أمد التعطيل زادت فرص تباطؤ النشاط غير النفطي وارتفاع تكاليف التحوط مع تخطيط الشركات للتعامل مع انقطاعات مستمرة بدلاً من صدمات لمرة واحدة أضاف عزام.
وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الضربات إلى أن الاشتباك قد ينتهي سريعاً في يومين أو ثلاثة أو يمتد إلى حملة أطول مع الإشارة إلى وجود عدة مخارج متاحة وفقاً للصحيفة. وقال محللون استشهدت بهم الصحيفة إن الدفعات المالية الناتجة عن أسعار النفط المرتفعة قد تفيد السعودية وقطر بينما ستعاني التجارة والسياحة والقطاعات غير النفطية في أنحاء الخليج على الأرجح. وأشارت ذا ناشيونال إلى أن أسواق الخليج استأنفت التداول بعد يوم واحد فقط من انزلاق المنطقة في اضطراب جيوسياسي كبير مما ترك للمتداولين وقتاً محدوداً لاستيعاب الأحداث المتسارعة.
EN
