أفاد بنك قطر المركزي بأن محافظه الشيخ بندر بن محمد بن سعود آل ثاني التقى بوزير المالية الجزائري محمد لمين لبو في الدوحة يوم الثلاثاء. وتركزت النقاشات خلال اللقاء على الجوانب الرئيسية للتعاون الثنائي، وبخاصة السبل الكفيلة بتوسيع التعاون في الخدمات المصرفية والمالية. وتناول المسؤولان عدة مسائل ذات اهتمام مشترك يمكن أن تدعم روابط اقتصادية أقوى، بحسب ما نشرته صحيفة «ذا بنينسولا». ويشغل الشيخ بندر منصب محافظ بنك قطر المركزي منذ نوفمبر 2021، ويتمتع بخبرة واسعة اكتسبها من مناصبه السابقة في الرقابة المصرفية وأنظمة المعلومات الائتمانية داخل المؤسسة.
وقد أولت وزارة المالية الجزائرية أولوية لإقامة شراكات مع دول الخليج بهدف تنويع الاقتصاد بعيداً عن المحروقات، وهي استراتيجية تتوافق مع توجه قطر الاستثماري نحو شمال أفريقيا. وتشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن حجم التجارة الثنائية بين قطر والجزائر يبلغ نحو 180 مليون دولار في 2025، مع إمكانات نمو في القطاعات غير الطاقية مثل تمويل البنية التحتية وأدوات الصيرفة الإسلامية. ويأتي اللقاء استكمالاً لسلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى، منها حوار برلماني في ديسمبر 2025 عزز التعاون في المجالات الاقتصادية وأمن الغذاء، كما وثقت وسائل الإعلام الجزائرية الرسمية. وأعرب مسؤولون من الجانبين عن اهتمامهم بتبادل الخبرات في الأطر التنظيمية التي تعزز الاستقرار المالي.
وحافظت قطر على علاقات دبلوماسية وتجارية مستقرة مع الجزائر منذ إقامة الروابط الرسمية في سبعينيات القرن الماضي، وقد توسع التعاون بشكل ملحوظ بعد العقد الأول من الألفية الجديدة عبر مشاريع مشتركة في إنتاج الصلب والزراعة. وأشار تقرير صادر عن الصندوق العربي للنقد إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها قطر، قدمت مساعدات فنية للمؤسسات المالية الجزائرية لتحديث أنظمة الدفع وتعزيز إجراءات مكافحة غسل الأموال. وشارك الشيخ بندر، الذي يرأس أيضاً هيئة قطر للأسواق المالية، في اجتماعات مماثلة مع وزراء مالية من السودان وكندا خلال العام الجاري، وفقاً لسجلات بنك قطر المركزي. وعادة ما تنتج عن هذه اللقاءات مذكرات تفاهم تسهل تدفقات الاستثمار عبر الحدود.
وتتزامن زيارة الوفد الجزائري مع جهود إقليمية أوسع لتعزيز الشراكات الاقتصادية بين دول الجنوب وسط تقلبات الأسواق العالمية. وتشير أرقام بنك الجزائر المركزي إلى ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من دول الخليج بنسبة 22 في المائة بين 2023 و2025، مدفوعة أساساً بمشاريع الطاقة واللوجستيات. وفي الوقت ذاته، التزمت قطر بتوفير موارد لمبادرات التنمية الجزائرية، بما في ذلك توسعات مجمع بلارة للصلب الذي يديره مشروع مشترك قطري-جزائري. وسمح اجتماع الثلاثاء للطرفين بتقييم التقدم المحرز في الاتفاقيات القائمة وتحديد فرص جديدة في التكنولوجيا المالية والتمويل المستدام.
ويتابع بنك قطر المركزي جدولاً نشطاً من الارتباطات الدولية خلال 2026، بما في ذلك جلسات مع المنتدى الاقتصادي العالمي ومسؤولين ماليين أوروبيين، لترسيخ مكانة قطر كمركز لإدارة السيولة الإقليمية. أما وزير المالية الجزائري لبو الذي تولى المنصب في 2024، في ركز على إصلاحات مالية تهدف إلى جذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي. واتفق الجانبان على الحفاظ على قنوات التواصل لمتابعة النقاط التي طرحت خلال المناقشة، كما أضاف بيان بنك قطر المركزي. ويتوقع خبراء التجارة أن تسهم مثل هذه الحوارات في تحقيق زيادات ملموسة في الاستثمارات المتبادلة خلال العام المقبل.
EN
