تسجل شركات الاستثمار المدرجة في بورصة الكويت أرباحاً نصف سنوية أكثر نمطية خلال 2026. وقد حلت المقارنات الأهدأ محل النتائج المرتفعة التي حققها جزء من القطاع في 2025، فيما أدى النزاع الإقليمي الذي تفاقم مطلع العام إلى تقليص أحجام التداول وزيادة التقلبات وإثقال معنويات المستثمرين.
خسر سوق الأسهم الكويتي نحو 4 مليارات دولار من قيمته السوقية خلال الأشهر الستة الأولى، مع تراجع السيولة. أفادت «إيه جي بي آي» بأن جني الأرباح والتوترات الجيوسياسية وانخفاض أسعار النفط وانتظار نتائج الشركات ساهمت كلها في ذلك. وسجلت بورصة الكويت نفسها صافي ربح قدره 13.74 مليون دينار عن الفترة. وأوضحت البورصة أن التطورات الجيوسياسية الإقليمية المتفاقمة أثرت في المعنويات ودفعت إلى تعليق احترازي للتداول مطلع مارس، فيما تعافى النشاط خلال الربع الثاني لاحقاً.
نتائج القطاع
تظهر عدة شركات استثمارية وقابضة انخفاضاً في الأرباح مقارنة بالعام السابق في حين تواصل العمل على تطوير منصاتها الأساسية.
أعلنت شركة مشاريع الكويت (كيبكو) صافي ربح قدره 5.3 مليون دينار عن النصف الأول من 2026، مقابل 10.2 مليون دينار قبل عام. وربطت الشركة التغيير جزئياً بانخفاض الأداء التشغيلي في قطاعات الطاقة والمصارف والضيافة والعقارات والصناعة واللوجستيات تحت تأثير الظروف الجيوسياسية الإقليمية. ومع ذلك ارتفعت الإيرادات التشغيلية وزاد حقوق المساهمين.
سجلت الشركة الكويتية للاستثمار صافي ربح قدره 5.2 مليون دينار عن النصف الأول، بانخفاض 49.3% على أساس سنوي بحسب البيانات السوقية المتداولة منتصف أغسطس.
ميزانية الصفاة وتوجهها المستقبلي
حققت شركة الصفاة للاستثمار ربحاً بلغ نحو 6.95 ألف دينار، أو 0.002 فلس للسهم، خلال النصف الأول من 2026. ويكتسب الأمر أهمية أكبر على المدى المتوسط من خلال قوة ميزانيتها واتجاه استراتيجيتها.
واصلت حقوق المساهمين الارتفاع وانخفضت إجمالي الالتزامات، مما منح الشركة هيكلاً رأسمالياً أنظف ومرونة أكبر. وسجلت إجماليات الأصول ارتفاعاً في نهاية 2025 مقارنة بالعام السابق، بينما تراجعت الالتزامات. ويوفر هذا الاتجاه المتمثل في نمو حقوق الملكية وانخفاض الرافعة المالية قاعدة أقوى للمرحلة المقبلة. وتوثق تقرير الشركة السنوي لعام 2025 والبيانات المالية المؤقتة اللاحقة هذا التحسن في الهيكل الرأسمالي.
تعمل الإدارة حالياً على إعادة تشكيل المحفظة باتجاه أصول عالية الجودة مدرة للدخل وبعيداً عن الأصول غير المنتجة. وتطور الشركة منصتها العقارية بما في ذلك برج الصفاة كأصل مكتبي ومجمعها التجاري و«ذا بلو» المجمع الصناعي في الأحمدي ليكون مركزاً لقطاعات متعددة والشركات الصغيرة. كما توسع خدمات صناعة السوق (أربعة عملاء في 2025 حققت عائداً بنسبة 13.6% ذلك العام) وتزيد الأصول الاستئمانية الخاضعة لإدارتها. وتشمل الخطط المستقبلية إطلاق صناديق متداولة في البورصة وصناديق عقارية مدرة للدخل، إلى جانب المشاركة في مشاريع البنية التحتية والتنمية الحضرية في الكويت بما في ذلك فرص الشراكة بين القطاعين العام والخاص والبناء-التشغيل-التحويل. وتسعى الشركة أيضاً إلى عقد شراكات استراتيجية لتوسيع مصادر الدخل محلياً وإقليمياً.
هذا النمط – فترة من الأرباح المعلنة الأقل نشاطاً فيما يجري تعزيز الميزانية وإعادة توجيه المحفظة نحو أنشطة أعلى مردوداً وقابلة للتوسع – مألوف بين شركات الاستثمار والقابضة التي تحقق نمواً مركباً ناجحاً لاحقاً. وقد أظهرت المنصات الغربية مثل شركات الاحتفاظ طويلة الأجل ومجموعات الأسهم الخاصة مراراً أن السنوات التي تُنفق في تنظيف المحافظ وبناء تدفقات دخل متكررة وإعداد منتجات جديدة غالباً ما تسبق دورات نمو وعوائد أقوى. ويضع تركيز «الصفاة» الحالي على العقارات المدرة للدخل وصناعة السوق وإدارة الأصول ومنتجات الصناديق الجديدة الشركة في مرحلة تحضيرية مشابهة.
الآفاق المستقبلية
سيُراقب النصف الثاني من 2026 للتحقق من استقرار أحجام التداول وتحقيق مزيد من التقدم في إعادة هيكلة المحافظ عبر القطاع، وظهور مؤشرات على تخفيف الظروف الإقليمية. وبالنسبة للشركات التي حسنت هياكل رأس مالها بالفعل وتنشط في تحويل تركيزها نحو تدفقات دخل أكثر مرونة، قد تكون أرقام النصف السنوي الهادئة أقل أهمية من المنصة التي يجري بناؤها تحتها.
EN
