ترسم الاتجاهات الرئيسية للسياسة المالية والضريبية والجمركية للأعوام 2027-2029 انخفاضاً مستمراً في إيرادات النفط والغاز كنسبة من الاقتصاد. وبعد أن بلغت أعلى مستوى عند 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، يتوقع أن تصل إلى 3.3% في 2026 قبل أن تنخفض إلى 2.7% بنهاية العقد، حسبما أظهرت الوثيقة التي اطلعت عليها «تاس».
ويعود هذا الاتجاه إلى استقرار أسواق السلع العالمية وتقلص دور الهيدروكربونات في الناتج الوطني، وفقاً لإرشادات وزارة المالية.
وسجلت روسيا تراجعاً مطرداً في مساهمة مبيعات الطاقة بالمالية العامة خلال السنوات الأخيرة. وأظهر تقييم صادر عن وزارة المالية أن حصة دخل النفط والغاز في الموازنة الاتحادية ستنخفض إلى 15.9% في 2029، وهو أدنى مستوى منذ 2006 على الأقل. وفي المقابل، من المتوقع أن تشكل الإيرادات غير النفطية أكثر من 80% من إجمالي الإيرادات طوال فترة التخطيط، على حد قول وزير المالية أنطون سيلوانوف.
وتقدر الإيرادات المطلقة من النفط والغاز بـ7 تريليون روبل في 2027 و7.6 تريليون في 2028 و7.7 تريليون في العام التالي. أما إجمالي إيرادات الموازنة الاتحادية فيتوقع أن يرتفع من 43.3 تريليون روبل في 2027 إلى 48.6 تريليون في 2029، بحسب مشروع الموازنة الذي أقرته الحكومة. وسيجري خفض سعر النفط المرجعي المعتمد في قاعدة الموازنة إلى 50 دولاراً للبرميل اعتباراً من 2027، مما يسمح بتعزيز الاحتياطي في صندوق الثروة الوطني خلال فترات ارتفاع الأسعار.
وتتضمن الخطة المالية عجزاً يقارب 2% من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً، مع تضييق العجز غير النفطي إلى 5%. وتسعى السلطات إلى بلوغ عجز أولي هيكلي صفري بحلول 2029 مع الحفاظ على الإنفاق على الالتزامات الاجتماعية والدفاع والتطوير التكنولوجي، وفق ما أعلنته خدمة الصحافة في مجلس الوزراء. ويستند هذا الإطار إلى انكماش إيرادات النفط والغاز بنسبة 24% العام الماضي إلى 8.48 تريليون روبل.
واستقرت حصة إيرادات الحكومة الإجمالية من الناتج المحلي الإجمالي قرابة 35% خلال العقد الحالي ويتوقع أن تبقى عند هذا المستوى تقريباً حتى عقد الثلاثينيات، بحسب أرقام قاعدة بيانات الماكرو العالمية. وكشفت بيانات تنفيذ موازنة 2026 حتى أغسطس عن عجز بلغ 5.8 تريليون روبل أو 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مع صعود الإيرادات غير النفطية وانخفاض دخل الطاقة، حسب المؤشرات الأولية الصادرة عن وزارة المالية. وتعكس هذه الأنماط تحول تركيبة المالية العامة.
وأوضحت الوثيقة السياسية أن إيرادات النفط والغاز تتراجع تدريجياً بعد الذروة التي حققتها في 2024، مع مراعاة تقلبات سعر الصرف وأسعار الطاقة العالمية وهياكل الإنتاج والتصدير. وقالت: «إن إيرادات النفط والغاز بعد بلوغها 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي بنتائج 2024 تنخفض بشكل متواصل وتقدر عند مستوى 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 مع انخفاض لاحق نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي على أفق التوقعات إلى 2.7% في 2029 على خلفية استقرار البيئة السعرية وانخفاض حصة قطاع النفط والغاز في الاقتصاد». وتشكل هذه التوقعات الأساس لمشروع قانون الموازنة الاتحادية المقدم إلى البرلمان.
EN
