ذكرت وكالة أنباء الإمارات في 8 أكتوبر أن أسعار الذهب تعافت من أدنى مستوى لها في شهرين سجلته في اليوم السابق، وذلك بعد تراجع الدولار الأمريكي عن قمة بلغت 18 شهراً، مما ساعد المعدن على استعادة بعض خسائره الأخيرة.
وارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.5% إلى 4132.66 دولار للأونصة خلال ساعات التداول الآسيوية المبكرة، بينما صعدت عقود الذهب الأمريكية للتسليم في ديسمبر بنسبة 0.4% إلى 4157.60 دولار. وجاء ذلك بعد أن هبط سعر السبائك بنسبة 1.2% يوم الأربعاء ليلامس أدنى مستوى له منذ 5 أغسطس، حين قللت قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة من جاذبيته لدى المستثمرين.
وأدى تراجع الدولار إلى جعل الذهب المقوم بالعملة الخضراء أقل تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، بحسب محللين في الأسواق. وقال كريس ويستون رئيس البحوث في بيبرستون: «لا يزال المبرر الاستثماري قصير الأجل للذهب يواجه تحديات. وفي الوقت الحالي يبقى سوقاً للبائعين، وسنحتاج إلى رؤية كسر فوق 4275 دولاراً حتى نصبح أكثر تفاؤلاً بالارتفاع على المدى القريب».
ويقدر المتداولون فرصة رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا الشهر بنسبة 18% مقابل احتمالية تبلغ 80% في ديسمبر، بحسب أداة FedWatch التابعة لـCME. وعادة ما تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة سلباً على الذهب الذي لا يدر عائداً.
وحذرت كريستالينا جورجيفا مديرة صندوق النقد الدولي من أن أسعار الطاقة المرتفعة بشكل دائم والديون العامة القياسية ومخاطر الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تهدد النمو العالمي، وهو أمر قد يؤثر على الطلب على الملاذات الآمنة. وأفادت رويترز بأن صناع السياسة في الاحتياطي الفيدرالي بدوا منقسمين حول جدوى رفع أسعار الفائدة في محضر اجتماع سبتمبر، مما زاد من حالة الغموض التي سيطرت على التداولات الأخيرة.
وساهمت هذه العوامل في تسجيل تقلبات بالمعادن النفيسة، إذ حققت الفضة والبلاتين والبلاديوم مكاسب تجاوزت 1% خلال اليوم.
ورغم تراجع الأسعار الشهري الحاد بنسبة 8.5% في سبتمبر ليغلق عند 4176 دولار للأونصة، إلا أن رغبة المستثمرين في صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب ظلت قوية. وأظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أن هذه الصناديق العالمية جذبت 31 مليار دولار في الربع الثالث، وهو رقم قياسي رفع الحيازات 211 طناً إلى مستوى غير مسبوق بلغ 4256 طناً، رغم انخفاض الأصول الخاضعة للإدارة 7% إلى 574 مليار دولار. وسجلت المملكة المتحدة أقوى تدفقات ربع سنوية على الإطلاق، فيما تقدمت الصناديق الأوروبية على نظيراتها في أمريكا الشمالية لأول مرة منذ 2021.
وواصلت البنوك المركزية شراء الذهب طوال 2026، مقدمة بذلك مصدر طلب مستقر بعيداً عن تقلبات الأسعار. وأفاد تقييم لمجلس الذهب العالمي بأن صافي المشتريات بلغ 39 طناً في أغسطس، مع مواصلة الصين شراءها للشهر الثالث والعشرين على التوالي، فيما برزت أوزبكستان وبولندا بين أبرز المشترين. وساعد هذا النشاط الرسمي في دعم السوق وسط الإشارات الاقتصادية الكلية المتغيرة من الاقتصادات الكبرى.
وتوقع بيتر غرانت نائب الرئيس واستراتيجي المعادن الأول في زانر ميتالز اختباراً إضافياً للهبوط قد يصل إلى 4000 دولار قبل أن يشهد السوق تعافياً بنهاية العام يدفع الأسعار نحو 4400 دولار. وبلغ متوسط حجم تداول سوق الذهب 423 مليار دولار يومياً في سبتمبر، مع ارتفاع التداول خارج البورصة بنسبة 1% إلى 229 مليار دولار بحسب بيانات مجلس الذهب العالمي. ومن المتوقع أن تقدم المؤشرات الاقتصادية الأمريكية المقبلة بما فيها أرقام الوظائف غير الزراعية مزيداً من التوجيه حول آفاق أسعار الفائدة في الأيام المقبلة.
EN
