يجب أن يشكل التدريب والإرشاد ومسؤولية اتخاذ القرارات المرحلة التالية من تقدم المرأة في القطاع المصرفي، كما قالت شيخة المغاوي من بنك الكويت للتمويل لـ«ديوانية ميديا» في مؤتمر «المرأة والاقتصاد» الذي يقام في الكويت.
وأكدت المغاوي، المديرة التنفيذية للمبيعات المميزة في بنك الكويت للتمويل، أن المساهمة المتزايدة للمرأة في القطاع المالي الكويتي يجب أن تقابلها استثمارات في تطويرها ومنحها فرصاً لتحمل مسؤوليات قيادية.
وفي حديثها إلى «ديوانية ميديا» على هامش مؤتمر «لي ولكم» للمرأة والاقتصاد، رسمت المغاوي نهجاً يربط بين التدريب المهني والخبرة العملية من خلال منح النساء مشاريع يقدنها وقرارات يتخذنها والدعم الذي يمكنهن من التطور إلى مناصب عليا.
وتجاوزت تعليقاتها الوظائف داخل البنوك، إذ أشارت إلى أن على المؤسسات المالية مسؤولية دعم رائدات الأعمال، ومساعدتهن على تحويل أفكار مشاريعهن إلى مؤسسات قابلة للاستمرار. وتضع هذه الأولويات البنوك في موقعين مؤثرين ضمن تقدم المرأة الاقتصادي: كجهات توظيف تطور المواهب، وكشركاء ماليين يدعمون ملكية الأعمال.
بناء الثقة من خلال تحمل المسؤولية
يستند موقف المغاوي إلى خبرتها في بنك الكويت للتمويل، حيث أشارت إلى أنها شاهدت تطور النساء عندما أوكل إليهن مزيد من المسؤوليات.
«طوال مسيرتي المهنية في بنك الكويت للتمويل، رأيت كيف أن منح النساء الفرص المناسبة والمسؤوليات والدعم يمكن أن يساعدهن على النمو ليصبحن قائدات واثقات وصانعات قرار»، قالت.
ويمتد هذا التركيز على المسؤولية عبر رؤيتها للتطوير المهني. فالوصول المتكافئ إلى التوظيف يمثل نقطة البداية، بينما يعتمد التقدم على ما يُوكل إلى الموظفين بعد ذلك. وقيادة مهمة وممارسة الحكم والمساءلة عن نتائجها تمنح المديرين المستقبليين خبرة يحملونها إلى مناصب أعلى.
«نؤمن في بنك الكويت للتمويل بأن تمكين المرأة لا يقتصر على توفير فرص متساوية فحسب، بل يشمل أيضاً الاستثمار في تطويرهن المهني وإعدادهن للمناصب القيادية»، قالت.
وشاركت المغاوي في الجلسة الأولى للمؤتمر التي ناقشت المشاركة الاقتصادية للمرأة. وجمع الحدث الذي استمر يومين، والذي أقيم في 17-18 أكتوبر، قادة الأعمال وصانعي السياسات والأكاديميين حول قضايا التوظيف والتمويل والمساهمة الاقتصادية.
وأعطت تصريحاتها لهذا النقاش العام تركيزاً عملياً: كيف تعد المؤسسات النساء العاملات داخلها ليصبحن صانعات للقرار.
ربط التدريب بخبرة القيادة
«أعتقد أن الخطوة التالية ينبغي أن تركز على تطوير القائدات المستقبلات من خلال التدريب والإرشاد والفرص الحقيقية لقيادة المشاريع واتخاذ القرارات»، قالت المغاوي.
وتوفر مبادرات القيادة الأخيرة في بنك الكويت للتمويل سياقاً لهذا التركيز. ففي يوليو 2026 أعلن البنك عن برنامج «ONE VISION» الذي يستمر ستة أشهر ويشمل 75 موظفاً من أصحاب الإمكانيات العالية وقادة رفيعي المستوى عبر المجموعة.
ويستخدم البرنامج التوجيه المعكوس، حيث يشارك القادة ذوو الخبرة معارفهم بينما يساهم الموظفون بآرائهم وأفكارهم. وأوضح البنك أن المشاركين سيحضرون ست جلسات منظمة تهدف إلى تعزيز العلاقات المهنية وتبادل المعرفة والاستعداد لفرص القيادة المستقبلية.
يعد «ONE VISION» برنامجاً عاماً لتطوير المواهب وليس مبادرة خاصة بالنساء. غير أن هيكله يوضح كيف يستطيع الإرشاد ربط الموظفين بالقادة الكبار على مدى فترة مستدامة.
وبالتوازي مع ذلك، جمعت الدفعة الرابعة من أكاديمية القيادة في بنك الكويت للتمويل، التي أعلن عنها في يوليو 2025، 52 قائداً من مختلف أنحاء المجموعة بما في ذلك مشاركون من تركيا والبحرين ومصر. وطور البرنامج بالتعاون مع «هيدسبرينغ» وشمل مسارات منفصلة للمديرين التنفيذيين والمديرين الكبار.
وأدرج البنك الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي ضمن المنهج الدراسي. ويضع هذا التفصيل تطوير القيادة ضمن المتطلبات المتغيرة للصناعة، إذ يشمل إعداد المديرين تعزيز حكمهم ومساعدتهم على فهم التقنيات التي تؤثر في الأعمال التي يشرفون عليها.
وتكمن مساهمة المغاوي في هذا النقاش في التأكيد على تطبيق هذا الإعداد. ففي رؤيتها يرتبط التطوير المهني ارتباطاً وثيقاً بمنح السلطة للتصرف.
لماذا يهم التقدم للأعمال
كما جرى بحث العلاقة بين قيادة المرأة والأداء التنظيمي على المستوى الدولي.
وجدت دراسة لمنظمة العمل الدولية عام 2019 استندت إلى استطلاع شمل نحو 13 ألف مؤسسة في 70 دولة أن أكثر من 57% من المستجيبين اتفقوا على أن مبادرات التنوع الجنسي تحسن النتائج التجارية. كما أفاد نحو 57% بأن هذه المبادرات تسهل جذب المواهب والاحتفاظ بها.
هذه نتائج مستمدة من استطلاع عالمي وليست قياسات خاصة ببنك الكويت للتمويل أو القطاع المصرفي الكويتي، إلا أنها توفر سياقاً تجارياً أوسع لتأكيد المغاوي على تطوير المرأة لتصبح صانعة قرار.
وشددت الدراسة أيضاً على أهمية تقدم المرأة إلى المجالات الاستراتيجية في الأعمال، وهو ما يتصل مباشرة بدعوتها لمنح فرص قيادة المشاريع، إذ إن طبيعة خبرة الموظف مهمة إلى جانب الوصول إلى التدريب.
وبالنسبة للبنك، فإن تطوير القادة المستقبليين يمثل أيضاً مسألة تعاقب وظيفي. فالأشخاص الذين يوكل إليهم المسؤولية اليوم يكتسبون خبرة تعدّهم لإدارة الفرق والاستجابة للتغيير واتخاذ قرارات أكبر في السنوات المقبلة.
دعم المرأة كرائدة أعمال
كما أشارت المغاوي إلى مسؤولية ثانية تقع على المؤسسات المالية: دعم النساء اللواتي يبنين أعمالهن الخاصة.
«لدينا أيضاً دور مهم كمؤسسات مالية في دعم رائدات الأعمال من خلال تقديم حلول مالية ومساعدتهن على تحويل أفكارهن إلى أعمال ناجحة»، قالت.
وربطت تعليقاتها بين تقدم المرأة داخل المؤسسات المالية والمساهمة التي يمكن لهذه المؤسسات تقديمها خارج قوتها العاملة. الأول يتعلق بالتقدم الوظيفي والثاني يتصل بالحصول على الدعم المالي اللازم لتطوير المشروع.
ولم تعلن عن منتج تمويلي أو برنامج جديد في المقابلة، بل رسمت رؤية أوسع لما ينبغي أن يحققه تمكين المرأة اقتصادياً، ويشمل النمو المهني والقيادة وملكية الأعمال.
«بالنسبة لي، التمكين الحقيقي للمرأة لا يقتصر على وجود النساء في مكان العمل؛ بل يتعلق بمنحهن الفرصة للنمو والقيادة وإحداث تأثير حقيقي على الاقتصاد».
EN
