أوضح الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي أهداف الاجتماع التشاوري الخامس عشر خلال انعقاده في المنامة، حيث ناقش وزراء التجارة والصناعة ورؤساء الغرف سبل تعزيز الروابط الاقتصادية. ووفقاً لوكالة أنباء الإمارات ركز اللقاء على تعزيز التكامل في ظل التحديات الإقليمية، مستنداً إلى توجيهات قادة مجلس التعاون لدعم القطاع الخاص. وأبرز البديوي أن مثل هذه الاجتماعات تدفع نحو سياسات موحدة تعزز التنمية المستدامة والقدرة التنافسية. وقد جمع الحدث ممثلين عن جميع الدول الست الأعضاء لمراجعة التقدم في المبادرات المشتركة.
وأشار بيان صادر عن غرفة قطر إلى أن الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني رئيس اتحاد غرف مجلس التعاون الخليجي أكد ضرورة تحقيق تكامل خليجي أعمق وإقامة شبكة لوجستية مرنة قادرة على التكيف مع الاضطرابات. وشددت المناقشات على التنسيق بين الحكومات وجهات القطاع الخاص لحماية طرق التجارة وتقليل التكاليف. كما استعرض المشاركون خطوات عملية لتحسين حركة البضائع وتعزيز الاستقرار الاقتصادي الشامل. وشكل هذا الإطار التشاوري منصة أساسية لتوحيد الاستراتيجيات منذ السنوات الأولى للمجلس.
وأظهرت بيانات المركز الإحصائي لمجلس التعاون أن حجم التجارة البينية للبضائع بلغ نحو 146 مليار دولار في 2024، بارتفاع قدره 9.8 بالمئة عن العام السابق. وكشفت أرقام المركز عن ارتفاع الصادرات غير النفطية داخل الكتلة بنسبة 3.7 بالمئة إلى 45 مليار دولار، فيما نمت الصادرات المعاد تصديرها بنسبة 19.1 بالمئة لتبلغ 68 مليار دولار. وتعكس هذه الاتجاهات أثر اتفاقيات التعاون السابقة في توسيع التبادلات التجارية بين السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين وعمان. وتؤكد الإحصاءات نمواً مطرداً في النشاط داخل المنطقة على مدى العقد الماضي.
وأكد الأمين العام لمجلس التعاون وجود أكثر من 22 ألف مصنع تعمل عبر الدول الأعضاء، توظف أكثر من 1.7 مليون عامل وتسهم بنسبة 13 بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي. وأشار البديوي خلال منتديات ذات صلة إلى الموافقة على خمس فرص استثمار صناعي مشترك ضمن مبادرة تستهدف 20 مشروعاً لتعميق التكامل الصناعي. ويصنف مؤشر منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO) دول مجلس التعاون ضمن الأداء العالمي المتميز، إذ تحتل الإمارات المركز 32 والسعودية المركز 34. وتتناغم هذه التطورات مع تركيز الاجتماع على التعاون الصناعي.
وخلص تقييم لصندوق النقد الدولي إلى أن نمو دول مجلس التعاون مرشح للتسارع مع استقرار إنتاج المحروقات وتوسع القطاعات غير النفطية. وأظهرت بيانات الصندوق استمرار قوة النشاط غير النفطي، مما يدعم جهود التنويع في الدول الأعضاء. وأبرزت تقارير الصندوق أن التوافق السياسي المستمر في مجالي التجارة والاستثمار سيساهم في الحفاظ على هذا الزخم خلال السنوات المقبلة. وتقدم هذه التوقعات سياقاً لتأكيد الاجتماع التشاوري على تعزيز المرونة الاقتصادية.
وكشفت بيانات البنك الدولي أن الاستثمار الأجنبي المباشر في دول مجلس التعاون ساعد في دعم مشاريع البنية التحتية والتكنولوجيا التي تكمل جهود التكامل. وأبرز تحليل البنك كيف سهلت اللوائح التجارية الموحدة تنفيذ المشاريع عبر الحدود وتحسين الوصول إلى الأسواق. ودعا المسؤولون في اجتماع المنامة إلى خطوات إضافية لتوحيد المعايير ورفع مستوى التنافسية. ومن المتوقع أن تغذي مخرجات الجلسة الاستراتيجيات الاقتصادية الأوسع لمجلس التعاون.
EN
