ذكرت وكالة أنباء الإمارات أن أسعار النفط ارتفعت يوم الجمعة إذ يتجه كلا المعيارين الرئيسيين إلى إنهاء الأسبوع فوق مستوى 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ منتصف مايو في ظل تزايد الهجمات على الطرق الملاحية الرئيسية في الشرق الأوسط التي غذت المخاوف من تعطل طويل الأمد للإمدادات.
وصعدت عقود برنت الآجلة إلى 108.68 دولار للبرميل بينما تقدم خام غرب تكساس الوسيط إلى 103.45 دولار للبرميل بعد أن سجل كلا العقدين ارتفاعا تجاوز 6% في اليوم السابق محققين مكسبا أسبوعيا بنحو 13% يعد الأعلى منذ الأسبوع المنتهي في 17 يوليو. ومثلت تحركات الحوثيين انطلاقا من اليمن تصعيدا يتجاوز مضيق هرمز فيما أعلنت إيران أنها هاجمت 10 سفن قرب المضيق يوم الأربعاء عقب الضربات الأمريكية على خمس ناقلات نفط إيرانية.
ونقلت رويترز في اليوم نفسه أن هذه التطورات تبني مباشرة على الصراع الأمريكي الإيراني الذي بدأ في وقت سابق من عام 2026 وأثر مرارا على تدفقات الطاقة في المنطقة. كما دفع هذا التصعيد الأخير في التوترات أسعار الديزل الأمريكية إلى تجاوز 6 دولارات للغالون لأول مرة بحسب بيانات غاسبودي فيما زادت الهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية من ضغوط الإمدادات. ويتوقع أن تلعب كميات الشراء الصينية دورا حاسما في تحديد مدى استمرار هذا الارتفاع حسبما أشار محللون يتابعون السوق.
وقال المحلل في آي جي توني سيكامور «مع تفاقم الأحداث وإظهار إيران استعدادها لتمديد نطاق هذا الصراع في الزمان والمكان على أوسع نطاق ممكن يزداد احتمال أن يعاود خام غرب تكساس الوسيط اختبار أعلى مستوى له عند 119.48 دولار الذي بلغه في بداية مارس». ويتوافق هذا التقييم مع المزاج السائد في السوق الذي رفع الأسعار من أدنى مستوياتها الأخيرة دون 72 دولارا للبرميل التي سجلت في أوائل يوليو عندما خففت آمال بحل سريع للوضع في هرمز الضغوط مؤقتا حسبما أظهر تقييم بلومبرغ في يونيو. وتعكس مثل هذه التقلبات علاوة عدم اليقين التي ظلت قائمة منذ المراحل الأولى للصراع حين ارتفعت الأسعار مؤقتا فوق 114 دولارا للبرميل قبل أن تنخفض بفعل إعادة توجيه الشحنات وتعديلات الطلب.
وراجع تحليل صادر عن إس آند بي غلوبال إنيرجي (S&P Global Energy) توقعاته لوضع أسعار النفط الخام عموما في نطاق يتراوح بين 80 و100 دولار للبرميل حتى عام 2027 مع متوسط برنت المؤرخ حول 90 دولارا أو أعلى لبقية العام الحالي. ولأول مرة منذ بدء الصراع لم تعد الشركة تتوقع عودة إنتاج النفط الخام في الشرق الأوسط إلى مستويات ما قبل الحرب بنهاية 2027 فيما توقعت الطلب العالمي في الربع الرابع عند 80.2 مليون برميل يوميا أي أقل بنحو 4.7 مليون برميل يوميا مقارنة بالعام السابق. وتؤكد هذه التوقعات على التغيير الذي أحدثته مخاطر الاضطراب المستمرة في التوقعات طويلة الأمد للسوق.
وقال الاقتصادي راي بيريمان لصحيفة ميدلاند ريبورتر-تليغرام إن السوق يواصل التفاعل مع تقلبات الصراع مع إيران والتصورات التي يرسمها الأطراف المعنيون مشيرا إلى أن النفط الخام تأرجح من مستويات الستينات المنخفضة في فبراير إلى 114 دولارا في أبريل قبل أن يهبط دون 70 دولارا في أوائل يوليو ثم يرتفع مجددا. وأشار إلى وجود قدر من المبالغة في رد الفعل ضمن هذه الأرقام إلى جانب علاوة عدم اليقين مع تزايد الشكوك حول مختلف التصريحات الأمر الذي يرجح استمرار المضاربة والتقلبات طالما ظل مضيق هرمز مقيدا دون حل واضح. وتبرز ملاحظات بيريمان كيف تجمع التحركات السعرية الحالية بين التحولات الأساسية في الإمدادات والإشارات الجيوسياسية.
ورصدت وكالة الطاقة الدولية استمرار نمو الطلب خاصة من الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في آسيا رغم التحديات على الرغم من أن المراجعات الأخيرة للبيانات تعكس تأثير التكاليف المرتفعة على أنماط الاستهلاك. وقدمت إدارة أوبك المستمرة للإمدادات عبر تعديلات الإنتاج توازنا مضادا حسب تقييمات المجموعة الشهرية مما ساعد في الحيلولة دون تقلبات أشد في المعايير. وسيستمر المشاركون في السوق في تقييم هذه العوامل مقابل التطورات الفعلية في الشرق الأوسط مع إغلاق الأسبوع واستقرار الأسعار فوق عتبة 100 دولار المهمة.
EN
