حددت وثيقة السياسة السنة المالية المقبلة التي تبدأ في أبريل كأول سنة لما تسميه «الإنفاق المسؤول والاستباقي» وفقاً للحكومة. ويهدف هذا الإطار إلى تعزيز القدرة على التنبؤ للشركات التي تقوم بالتزامات طويلة الأجل في المجالات الاستراتيجية، ويمثل تغييراً كبيراً عن استراتيجيات مالية سابقة كانت تعطي الأولوية لخفض الإنفاق والسيطرة على الدين فوق كل شيء آخر.
ولتنفيذ هذه الرؤية سيتم إدخال تخصيص استثماري خاص في الميزانية الوطنية بدءاً من السنة المالية 2027 للمشاريع التي تدعم «اليابان القوية والمزدهرة» وفقاً للإرشادات. ولن تواجه الوزارات أي حدود عليا عند طلب الأموال ضمن هذه الفئة بل سيتم تقييم المقترحات بناء على قدرتها على تحقيق النمو وعوائد الاستثمار. وصمم هذا النهج لتمكين التمويل المتسق متعدد السنوات للمبادرات ذات الأولوية.
وتدعو الإرشادات إلى تحقيق نمو حقيقي مستدام يتجاوز 1% ونمو اسمي يزيد على 3% «في أقرب وقت ممكن» رغم أن مراجعة مكتب مجلس الوزراء حددت متوسط النمو الحقيقي عند 0.4% من السنة المالية 2021 حتى 2025. وأبرز تحليل منفصل لنومورا أن حملة الاستثمار ستركز على 17 قطاعاً استراتيجياً مثل الدفاع والتقنيات الرقمية والأمن السيبراني والحوسبة الكمومية وأمن الطاقة وبناء السفن. ويشمل هدف 370 تريليون ين كلاً من المساهمات الحكومية والشركات حتى السنة المالية 2040.
ودعت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى التحرر مما وصفته بعقلية التقشف المفرط لإعادة إحياء الزخم الاقتصادي بحسب ما أفادت رويترز في وقت سابق من هذا العام. وتتماشى السياسة مع الجهود الرامية إلى تعزيز المرونة في مواجهة الأزمات وتشجيع الابتكار وسط تحديات سلاسل التوريد الدولية. وترى إدارة تاكايتشي أن هذه الاستثمارات ضرورية لرفع معدل النمو المحتمل لليابان خلال العقود المقبلة.
وتظل نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان التي تضعها بيانات صندوق النقد الدولي قريبة من 250% اعتباراً مركزياً رغم أن الإرشادات الجديدة لا تشير صراحة إلى أهداف التوحيد المالي. وبدلاً من ذلك تسعى الاستراتيجية إلى مسار متوسط الأجل لاستقرار النسبة مع التركيز المبكر على الإنفاق في مجالات النمو وفقاً لتحليلات مركز السياسة الاقتصادية. ويتوقع المسؤولون أن يساعد الاستثمار المعزز في تعويض العقبات الهيكلية بما في ذلك تراجع السكان وفجوات الإنتاجية.
وتتوقع تقديرات من أبحاث غولدمان ساكس نمواً حقيقياً للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.8% لعام 2026 ما يعكس زخماً مستقراً لكنه متواضع قبل الأهداف الطويلة الأجل الأكثر طموحاً. وسيتيح نظام التخصيص الجديد إدارة مرنة للميزانية منفصلة عن النفقات الروتينية كما أوضحت الحكومة. ومن المتوقع أن يوفر هذا الفصل الحجم والاستمرارية اللازمين لشراكات فعالة بين القطاعين العام والخاص في التقنيات الرئيسية.
EN
