حصلت شركة بدر القلوطي الناشئة المتخصصة في المكافآت على دعم من إيثريال فنتشرز التي أسسها جو لوبين ومن فيرثر فنتشرز المدعومة من أدكو في أبوظبي، فيما يقع أول سوق لها خارج الخليج تماماً في جنوب شرق آسيا.
أعلنت باندل، الشركة الناشئة في دبي التي تمكن الشركات من تجميع ميزانيات التسويق لديها في صناديق جوائز مشتركة، خروجها من مرحلة التخفي في 30 يوليو بعد حصولها على تمويل بقيمة 5.5 ملايين دولار في مرحلة ما قبل الاستثمار الأولي، ومع خطة إطلاق تعكس بقدر كبير طبيعة اقتصاد المشاريع في الخليج كما تعكس واقع تسويق الولاء. قاد الجولة كل من إيثريال فنتشرز التي أسسها أحد مؤسسي إيثريوم جو لوبين، وفيرثر فنتشرز مبنية المشاريع في أبوظبي المدعومة من المستثمر السيادي أدكو، بمشاركة من ناسنت وجي إس آر وسينيوس كابيتال وبنك الأصول الرقمية الأمريكي أنكوريدج ديجيتال والصندوق الإقليمي نووا كابيتال. سيوجه المبلغ إلى تطوير المنتج وتغطية المتطلبات التنظيمية وبناء الشراكات الاستراتيجية، مع طرح أولي في سنغافورة وفيتنام والفلبين حيث سبق أن وقعت أكثر من 50 علامة تجارية مؤسسة.
مدير عمليات ومصرفي
يجمع فريق التأسيس شقي المعادلة. قاد بدر القلوطي العمليات والتسويق والنمو لبينانس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعد محطات سابقة في أمازون وسيتي بنك، ويصف سنوات عمله في المنصة برحلة ساهمت في توسعها داخل المنطقة وجنوب آسيا وتركيا. ولخص في المنشور الذي أعلن به عن الشركة تلك التجربة في قناعة واحدة مفادها أن «المرحلة المقبلة للعملات المشفرة ستكون مدفوعة بالشركات التي تستخدم بنى ويب 3 لرفع الكفاءة دون أن تجعل العملة المشفرة المنتج نفسه»، وأن أقصر الطرق إلى التبني الواسع «يكمن في حل مشكلات حقيقية لعلامات ويب 2 تخدم أصلاً مليارات المستخدمين».
أما شريكه المؤسس مصطفى وناس فقد أمضى 12 عاماً في الخدمات المصرفية الاستثمارية ينصح شركات المستهلكين والتكنولوجيا في صفقات الاندماج والاستحواذ والطروحات الأولية، ووصل إلى التشخيص ذاته من زاويته. كتب في منشوره الخاص أن نمو المستهلك يتوقف على قدرة الشركة على كسب الانتباه، وهو ما يحتكره الكبار عبر الخصومات العميقة والاسترداد النقدي غير المحدود وحملات الجوائز التي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات، بينما «لا تستطيع معظم الشركات الأصغر المنافسة على هذا المستوى مهما بلغت جودة منتجاتها». وقال القلوطي لـ«أريبيان بزنس» إنه تعلم الدرس نفسه داخل العمالقة، إذ أظهرت له سنواته في أمازون وبينانس مدى بعد ميزانيات الحوافز لدى أكبر الشركات العالمية عن قدرة الشركات العادية.
باندل هي الحل الذي صممه الشريكان. يكسب المستهلكون تذاكر عبر الشراء والإحالة والأفعال المؤهلة الأخرى، ثم تدخل هذه التذاكر في سحوبات جوائز يمولها المشاركون من العلامات التجارية بشكل جماعي، فيما يتولى بلوكتشين إصدار التذاكر واختيار الفائزين وتنقل العملات المستقرة قيم الجوائز. فالعملات المشفرة هنا بنية تحتية وليست المنتج.
ما يقوله جدول المستثمرين
تقرأ قائمة المستثمرين كخريطة. يمثل أحد جانبيها المؤسسات التقليدية في عالم العملات المشفرة: صندوق لوبين وبنك الأصول الرقمية المرخص اتحادياً وشركة التداول جي إس آر. أما الجانب الآخر فيضم المال المؤسسي الخليجي: فيرثر فنتشرز التي أطلقت عام 2022 صندوقاً بقيمة 200 مليون دولار مدعوماً من أدكو للتعاون في إنشاء مشاريع التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية، ونووا كابيتال إحدى أبرز اللاعبين الإقليميين في المرحلة المبكرة. أصبح هذا المزيج سمة إماراتية واضحة. تظهر بيانات ماغنيت أن الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جمعت رقماً قياسياً بلغ 3.8 مليارات دولار عام 2025، حط 91% منها في السعودية والإمارات، فيما أمضت دبي أربع سنوات في بناء إطار تنظيمي خاص بالأصول الرقمية عبر فارا التي أسست عام 2022. وتتناسب باندل مع هذا النمط بدقة: أنشئت في دبي ورُفدت برأس مال عالمي من مستثمري العملات المشفرة إلى جانب رؤوس أموال سيادية خليجية، وصممت منذ اليوم الأول لأسواق تقع خارج المنطقة.
لماذا تأتي آسيا أولاً
الأمر اللافت فعلاً هو خريطة الإطلاق. يبعد أول عملاء باندل ستة آلاف كيلومتر عن مقرها الرئيسي. يتجه الاقتصاد الرقمي في جنوب شرق آسيا نحو تجاوز 300 مليار دولار قيمة بضائع في 2025، بإيرادات تصل إلى 135 مليار دولار بين أكثر من 680 مليون نسمة وفق التقرير العاشر لاقتصاد جنوب شرق آسيا الإلكتروني الصادر عن غوغل وتماسيك وبين آند كومباني. وبالنسبة لمنتج يعتمد على معاملات المستهلكين المتكررة والكثافة الكبيرة للشركات الصغيرة، يأتي الاختيار تبعاً للسوق. ولا يشير الإعلان إلى أي خطط للمنطقة، وفي هذا الصمت ما يستحق التأمل: الخليج أصبح ينتج المؤسسين والإطار التنظيمي ورأس المال للتكنولوجيا المالية الاستهلاكية، بينما تتحقق أولى الإيرادات خارج حدوده.
تمويل ما قبل الاستثمار الأولي وليس إثباتاً
الاعتراف الواضح أن ما سبق يمثل إمكانات وليس سجلاً مثبتاً. الشركة لا تزال في أشهرها الأولى، ووزعت تجربتها التجريبية التي شملت خمسة أسواق 100 ألف دولار على أكثر من 1100 فائز فقط، بأعلى جائزة بلغت 50 ألف دولار. أما رفع معدلات التحويل التي تصل إلى أربعة أضعاف والتي تتحدث عنها باندل فهي مستمدة من اختبارات أ/ب داخل هذه التجربة وليست نتائج مدققة على نطاق واسع. ويعترف القلوطي بنفسه بصعوبة الطريق إذ «يتطلب الأمر تغيير سلوكيات وتثقيف السوق والتعامل مع أنظمة تنظيمية متعددة الولايات القضائية».
ما أكدته الجولة أضيق ومع ذلك مهم. حين يطلق كبير مسؤولي النمو الإقليمي في بينانس ومستشار الصفقات المخضرم شركتهما التالية فإنهما يختاران دبي. وحين يقود مؤسس إيثريوم ومبني المشاريع المدعوم من أبوظبي تمويلاً في مرحلة ما قبل الاستثمار الأولي فإنهما يبنيان جدول رأسمال إماراتي. أما العملاء حالياً فهم في آسيا. والشركة ليست هناك.
EN
