تتطور التجارة العالمية إلى مشهد مجزأ | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

بنك قطر الوطني يرسم تطور التجارة العالمية نحو مشهد مجزأ

غرفة الأخبار
غرفة الأخبار
غرفة أخبار المالية العربية هي القسم المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لـالمالية العربية، ومتابعة ورصد التطورات في أنحاء الخليج من المصادر الرسمية، بما في ذلك وكالات...

قال بنك قطر الوطني في تحليله الأسبوعي إن التجارة العالمية تنتقل من مرحلة العولمة السريعة إلى واقع أكثر تجزئة، في مسار يمتد على مدى جيل كامل بدأ بالعولمة المفرطة في السنوات الأولى من الألفية الجديدة. وراجع البنك ثلاث مراحل مميزة في تطور التجارة الدولية، بدءاً بالتوسع السريع خلال العقد الأول من الألفية، ثم التحول إلى نمو أبطأ عقب الأزمة المالية العالمية، وأخيراً الدخول في عصر يشهد ارتفاعاً في الحمائية يعيد تشكيل جغرافية التجارة. وأوضح البنك أن هذا التغيير لم يفكك التجارة أو سلاسل الإمداد، بل أدى إلى إعادة تشكيلها مع اتفاقيات جديدة، في ظل تأثير أكبر للعوامل الاستراتيجية والجيوسياسية على نظام كان يعتمد في السابق على قواعد أكثر وضوحاً.

وبين عامي 2000 و2024، تضاعفت تجارة السلع والخدمات العالمية أربع مرات تقريباً، بينما بلغت نسبة التجارة إلى الناتج العالمي ذروتها عند نحو 60% في عام 2008، وفق أرقام بنك قطر الوطني. واعتبر البنك الأزمة المالية العالمية نقطة تحول كبرى أنهت عصر العولمة المفرطة وبدأت مرحلة نمو أبطأ للتجارة. وبعد الانهيار الحاد والتعافي اللاحق في عامي 2009 و2010، استقرت وتيرة نمو التجارة عند مستوى أقل بكثير، إذ انخفضت نسبة نمو التجارة إلى نمو الناتج العالمي من نحو 2:1 قبل الأزمة إلى نحو 1:1 بعدها.

ولفت بنك قطر الوطني إلى أن المرحلة الأخيرة الأكثر أهمية شهدت زيادة في الإجراءات الحمائية التي تغير خريطة التجارة العالمية. وأظهرت بيانات «غلوبال تريد أليرت» التي استشهد بها البنك أن عدد الإجراءات التجارية المقيدة الجديدة حول العالم تضاعف تقريباً بين العقد المنتهي بعام 2010 والعقد المنتهي بعام 2020، مرتفعاً من نحو 3000 إجراء سنوياً إلى نحو 6000. وأضاف البنك أن الأسواق الناشئة رفعت حصتها من التجارة العالمية الإجمالية من حوالي الربع في بدايات العقد الأول من الألفية إلى نحو 40% حالياً، مما ساعد في إعادة توجيه التدفقات التجارية جغرافياً.

وكشف تقييم لبنك التسويات الدولية عن مؤشرات على تجزئة التجارة، لا سيما في توقف التبادلات الثنائية بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب نقل بعض سلاسل التوريد باتجاه جنوب شرق آسيا والمكسيك ودول ناشئة أخرى. وأشار التقييم إلى أن سلاسل القيمة العالمية قد تكيفت، إلا أن العديد من شبكات الإنتاج لا تزال مترابطة بعمق وليست منفصلة تماماً. وتتفق هذه الأنماط مع التوجه نحو شركاء أكثر موثوقية الذي وصفه تقرير بنك قطر الوطني.

وحذر بنك قطر الوطني من أن تقدم التجزئة وفق الخطوط الجيوسياسية قد يرفع التكاليف ويقلل من الكفاءة ويضغط على الإنتاجية والنمو العالمي، خصوصاً الاقتصادات الناشئة التي تعتمد على الأسواق المفتوحة. وأشار البنك إلى قوى التكامل المستمرة، مثل ضغوط السوق والقيود القانونية وقدرة الشركات على التكيف، والتي تدعم نظاماً تجارياً متعدد الأقطاب. ووثق تقرير لوحدة المعلومات الاقتصادية (EIU) حول التجارة في مرحلة انتقالية كيف يلجأ الشركات إلى «التصنيع مع الأصدقاء» وتنويع سلاسل التوريد دون التخلي كلياً عن العولمة، مشيراً إلى أن دولاً غير منحازة مثل الإمارات العربية المتحدة وفيتنام والهند والبرازيل تستفيد نسبياً من ذلك.

شارك هذا المقال
غرفة أخبار المالية العربية هي القسم المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لـالمالية العربية، ومتابعة ورصد التطورات في أنحاء الخليج من المصادر الرسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والجهات الحكومية. وتركّز على تقديم تغطية دقيقة وآنية وموضوعية لأخبار المنطقة.