أصدرت المفوضية الأوروبية قرارين منفصلين في 22 يوليو تغرم غوغل مبلغاً إجمالياً قدره 890 مليون يورو لانتهاكات قانون الأسواق الرقمية، منها 460 مليون يورو بسبب منح الشركة معاملة تفضيلية لخدماتها في نتائج البحث، و430 مليون يورو مرتبطة بقيود على توجيه المستخدمين إلى عروض بديلة خارج متجر غوغل بلاي. ووجدت الجهة التنظيمية أن غوغل تعرض نتائج التسوق والفنادق والنقل والرياضة بشكل أبرز من الخدمات المنافسة، وغالباً ما تضعها في أعلى الصفحات مع عناصر بصرية محسنة بينما تحرم المنافسين من رؤية مماثلة. وجاءت هذه النتائج عقب تحقيق موسع شمل آراء السوق وحواراً مع الشركة، على ما ذكرته المفوضية في بيان. وتعكس الغرامات خطورة الانتهاكات ومدتها مع مراعاة الخطوات التي اتخذتها غوغل نحو الامتثال.
وخلصت المفوضية إلى أن تفضيل غوغل لخدماتها في نتائج البحث ينتهك الالتزامات بموجب قانون الأسواق الرقمية التي تطالب حراس البوابات بتطبيق شروط تصنيف شفافة وعادلة وغير تمييزية على خدماتها مقارنة بالعروض الخارجية. وقد منحت الشركة خدماتها موقعاً أفضل ومعاملة بصرية أفضل في نتائج البحث لفئات مثل التسوق والسفر، بحسب ما وجدت الجهة التنظيمية بعد مراجعة طريقة عرض النتائج. ويضر هذا السلوك بالشركات التي تقدم خدمات مشابهة من خلال الحد من قدرتها على المنافسة بناء على الجدارة، على حد قول المفوضية. وتستهدف الغرامة الأولى هذه الممارسات التي استمرت منذ تعيين الشركة حارس بوابة.
وفي القرار الثاني، خلصت المفوضية إلى أن غوغل منعت مطوري التطبيقات من التواصل بحرية وترويج عروض بديلة أرخص للمستخدمين، بما في ذلك عبر المواقع الإلكترونية أو متاجر التطبيقات الأخرى، مخالفة بذلك قواعد قانون الأسواق الرقمية المتعلقة بالتوجيه. وبينما يحق للشركة فرض رسوم على اكتساب العملاء الأوائل عبر متجر بلاي، إلا أن مستوى هذه الرسوم ومدتها تجاوزا ما يسمح به التنظيم، بحسب ما حددته الجهة التنظيمية بعد مراجعتها. وقُيد المطورون فنياً وعقدياً من توجيه العملاء خارج منظومة غوغل، وفقاً للقرار. وتتناول غرامة الـ430 مليون يورو هذه الإجراءات المضادة للتوجيه التي حدت من خيارات المستهلكين.
وأمرت المفوضية غوغل بتنفيذ تغييرات خلال 60 يوماً لضمان حصول الخدمات الخارجية على معاملة عادلة وغير تمييزية في تصنيفات البحث مقارنة بمنتجاتها الخاصة، على ما أعلنته في بيانها. أما في ما يتعلق بمتجر بلاي فيجب على الشركة السماح للمطورين بالتواصل وترويج العروض وإبرام العقود مع المستخدمين داخل متجر التطبيقات وخارجه دون قيود غير مبررة. وقد يؤدي عدم الامتثال إلى دفع غرامات دورية تصل إلى 5 بالمئة من إجمالي إيرادات غوغل السنوية العالمية، حذرت المفوضية. وأشار المسؤولون إلى أن الحوار المستمر سيتواصل لتقييم التعديلات المقترحة.
وقد اقترحت غوغل وبدأت اختبار تعديلات على طريقة عرض خدماتها في البحث لمجالات مثل التسوق والفنادق والرحلات، في خطوة تمثل تقدماً كبيراً ستراقبه المفوضية عن كثب عقب القرارات. كما أصدرت الشركة تحديثات على شروط التوجيه لمطوري التطبيقات، ووصفها المنظمون بأنها تقدم جيد نحو الالتزام الكامل. وجاءت هذه التطورات من تعاون بناء بعد إصدار المفوضية نتائج أولية في مارس 2025، بحسب رواية الجهة التنظيمية. وتمثل هذه القرارات أول غرامات تفرض على غوغل بموجب قانون الأسواق الرقمية، وهي الغرامتان الخامسة والسادسة الإجمالية للشركة بسبب ممارسات منافية للمنافسة في الاتحاد الأوروبي بحسب تقرير لوكالة رويترز.
وتذكر المفوضية في ملخصها الخلفي أن غوغل حصلت على صفة حارس بوابة لمحرك بحثها في سبتمبر 2023 بموجب قانون الأسواق الرقمية، وهو إطار مصمم لتعزيز العدالة والقدرة على المنافسة في الأسواق الرقمية دخل حيز التنفيذ عام 2024. وفتحت تحقيقات عدم الامتثال في مارس 2024، مما أدى إلى نتائج أولية في العام التالي سمحت للشركة بممارسة حقوق دفاعها الكاملة عبر مراجعة الوثائق والتقديمات الكتابية. وأعقبت القرارات النهائية تحليلاً دقيقاً أخذ في الاعتبار مدخلات من المشاركين في السوق، بحسب الجهة التنظيمية. ويحتفظ غوغل بحق الطعن في النتائج.
وأكد المسؤولون الأوروبيون أن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان نجاح أفضل المنتجات بناء على مزاياها لا من خلال مزايا الملكية في المنصات الرئيسية. «لم تفلح غوغل في تحقيق الامتثال الفعال لقانون الأسواق الرقمية، واتخذنا اليوم إجراء تنفيذياً حاسماً ومتوازناً يعاقب على هذه الانتهاكات»، أعلنت المفوضية. وأضاف تعليق رسمي ثان أن الأحكام تؤكد عزم الجهة التنظيمية على حماية الفرص التجارية التي يخلقها التشريع مع إرسال رسالة واضحة بأن الأدوات ستُستخدم لحماية الابتكار والاختيار.
EN
