رسمت دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي طموحاتها لإرساء معيار عالمي جديد لتنافسية الأعمال من خلال قياس المدة من قرار الاستثمار وحتى إطلاق العمليات. وأكد أحمد جاسم الزعابي رئيس الدائرة أن تسريع إنشاء الأعمال وتشغيلها أمر أساسي لتعزيز جاذبية الإمارة أمام المستثمرين. وأوضح الزعابي أن هذه السرعة يجب أن تترافق مع إجراءات واضحة وميسّرة وقابلة للتنبؤ على امتداد رحلة المستثمر بأكملها. ويشمل النهج تبسيط المتطلبات التنظيمية وتسريع الموافقات وتعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية ومقدمي الخدمات المعنيين بتأسيس الأعمال.
وتبني هذه الجهود على إصلاحات سابقة نجحت في تبسيط بيئة الأعمال بأبوظبي. فقد خفضت مبادرة حكومية أُطلقت عام 2021 وضمت أكثر من 20 جهة المتطلبات الخاصة بالأنشطة التجارية الجديدة بنسبة 71% من خلال إلغاء التكرارات وتحسين العمليات، بحسب سجلات دائرة التنمية الاقتصادية (ADDED). ولفت الزعابي إلى أن التركيز يتجاوز أوقات المعاملات المنفردة ليشمل جميع المراحل بدءاً من نية الاستثمار الأولى وحتى بدء التشغيل. وتعمل الدائرة على دمج الأدوات الرقمية والتعاون بين الجهات لدعم الإطلاقات الأسرع مع الحفاظ على معايير الامتثال.
وقال الزعابي إن وراء كل ترخيص جديد قراراً يتخذه رائد أعمال أو مستثمر أو أسرة لبناء مستقبلها في الإمارة. ويستند هذا التوجه إلى تحويل التحسينات التنظيمية إلى مكاسب حقيقية للشركات الراغبة في التأسيس والتوسع. ويأتي الإعلان وسط نمو متواصل في أنشطة الترخيص إذ ارتفعت التراخيص المهنية بنسبة 193% والتراخيص التجارية بنسبة 20% خلال الربع الأول من 2026 بحسب بيانات الدائرة. وتعكس هذه الاتجاهات أثر التدابير السابقة في تنويع الاقتصاد.
وتتماشى توجهات أبوظبي مع الأداء المتميز للإمارات في تقييمات ريادة الأعمال العالمية. إذ صنف تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال 2025/2026 الإمارات في المركز الأول عالمياً للعام الخامس على التوالي في مؤشرات أبرزها السياسات الحكومية والبنية التحتية وسهولة دخول السوق. كما احتلت الدولة المركز الخامس عالمياً والأول في الشرق الأوسط وأفريقيا ضمن مؤشر بيئة أعمال المبتكرين 2026 بنتيجة 86.2 بحسب تقييم مرتبط بشركة PwC. وتؤكد هذه التصنيفات فعالية السياسات الرامية إلى خفض البيروقراطية ودعم المشاريع الناشئة.
وتهدف المبادرة إلى جعل أبوظبي المرجع العالمي لقياس كفاءة الانتقال من التزام الاستثمار إلى العمليات الفعلية. ومن خلال الجمع بين التحديثات التشريعية وتطوير المنصات الرقمية يسعى المسؤولون إلى تسهيل التأسيس السريع دون المساس بالرقابة. وقد منح تمديد صلاحية التراخيص الصناعية المستثمرين مرونة أكبر في المراحل المبكرة بحسب ما أوردته هيئة التسجيل والترخيص في أبوظبي. ويستمر المسؤولون في تهذيب الإجراءات بما يتوافق مع المعايير الدولية للحفاظ على الزخم.
وتبرز الزيادات الأخيرة في القطاعات المستقبلية جاذبية الإمارة. فقد ارتفع عدد شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة بنسبة 22.3% خلال العام الماضي وفق إحصاءات حكومة أبوظبي. ويكمل هذا النمو تركيز الدائرة على بناء منظومة تتيح للأعمال بدء عملياتها بسرعة أكبر. وأبرز الزعابي أن الإصلاحات المنسقة ستحول اهتمام المستثمرين إلى كيانات عاملة تساهم في تحقيق الأهداف الاقتصادية طويلة الأجل.
EN
