تظهر بيانات بلومبرغ التي جُمعت حتى منتصف أكتوبر أن مبيعات السندات العالمية ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 5.95 تريليون دولار هذا العام، متجاوزة الرقم القياسي السابق المسجل في 2024. ويستغل المقترضون الظروف المواتية لتمويل مبادرات الذكاء الاصطناعي وانتعاش صفقات الاندماج والاستحواذ. وتشير هذه البيانات إلى أن الطلب القوي من جانب المستثمرين وازن زيادة العرض، مما أنتج عوائد إجمالية تجاوزت 7% خلال العام وهو الأعلى في خمس سنوات. وقد اجتذبت العروض المؤسسية الكبيرة الأخيرة من الجهات المصدرة ذات التصنيفات العالية طلبات هائلة، لكن مؤشرات بدأت بالظهور على أن الحجم يضغط على علاوات المخاطر عبر مختلف القطاعات.
وفي الولايات المتحدة استفاد المقترضون المؤسسيون ذوو الدرجة الاستثمارية من سوق الدولار بحوالي 1.2 تريليون دولار حتى الآن في 2026 عبر أكثر من 1170 سنداً فردياً، بحسب تحليل أجرته صحيفة فايننشيال تايمز لنشاط السوق. وذكرت الصحيفة أن أكبر 20 جهة مصدرة شكلت نحو ثلث هذا الحجم، مما يبرز التركز بين الأسماء المعروفة مثل عمالقة التكنولوجيا. وقال مديرو محافظ في جي بي مورغان لإدارة الأصول لـ«بلومبرغ» إن مستويات العرض التي تقارب 250 مليار دولار في شهر واحد لا تزال قابلة للاستيعاب، رغم أن التحضير أصبح أكثر تعقيداً في ظل الجدول الزمني المكثف.
وتشير أرقام الاحتياطي الفيدرالي إلى أن إصدار السندات المؤسسية الأمريكية بلغ 1.39 تريليون دولار في 2023، ثم ارتفع إلى 2.40 تريليون دولار بحلول 2025، فيما وصل عرض السندات ذات الدرجة الاستثمارية في الربع الأول من 2026 وحده إلى 721 مليار دولار بزيادة 12% عن العام السابق. وتلاحظ تحليلات ليغال كلاريتي للإصدارات الجديدة أنه على الرغم من أن الشراء عند الإصدار يزيل بعض الغموض في تسعير السوق الثانوية، فإن المخاطر الأساسية لا تزال قائمة بما في ذلك احتمال انخفاض القيمة حال ارتفاع أسعار الفائدة. ووجد التقييم أن الآجال الأطول تزيد من حساسية أسعار الفائدة، مما يستوجب على المستثمرين مطابقة مشترياتهم مع احتياجاتهم من السيولة وتوقعاتهم لمسار الفائدة.
ويوضح موقع investor.gov عدة مخاطر كامنة في استثمارات السندات، منها مخاطر الائتمان إذا تخلف المُصدر عن سداد الفوائد أو أصل المبلغ، ومخاطر التضخم التي تؤدي إلى تآكل القيمة الحقيقية للمدفوعات الثابتة، ومخاطر السيولة التي قد تحول دون بيع السند قبل الاستحقاق. وينصح الموقع بأن السندات المؤسسية المعروضة للجمهور يجب تسجيلها لدى لجنة الأوراق المالية والبورصات، حيث يتيح نظام EDGAR التحقق من الملفات التي تشمل البيانات المالية المدققة وعوامل المخاطر. ويقدم مصدرو السندات البلدية إفصاحات مستمرة لمجلس وضع قواعد الأوراق المالية البلدية لضمان الشفافية أمام المشترين.
ويقدر «بلومبرغ إنتليجنس» أن حكومات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ومنطقة اليورو واليابان ستبيع صافي 2.1 تريليون دولار من السندات الجديدة خلال 2026 لتمويل خطط الإنفاق، بارتفاع 7% عن العام السابق. وقال استراتيجي الديون والمعدلات العالمية في أسواق آي إن جي المالية، بادرايك غارفي، لـ«بلومبرغ» إنه مع توقف البنوك المركزية عن الشراء بكميات كبيرة، يتعين على الحكومات جذب مشاركة أوسع من المستثمرين، وهو الأمر الذي يؤثر على المستويات التي تستقر عندها العوائد في النهاية. وأشار غارفي إلى أن الحجم الهائل لإصدار الديون يمثل متغيراً أساسياً في تشكيل العوائد وقرارات تخصيص المحافظ.
ويؤكد استعراض أجرته فايننشيال تايمز لآليات إصدار السندات المؤسسية أن الحديث الأولي عن الأسعار غالباً ما يتعدل بشكل ملحوظ قبل التسعير النهائي، إذ بلغ متوسط التضييق نحو 28 نقطة أساس في الصفقات التي أُبرمت هذا العام. ولاحظت الصحيفة أن الجهات المصدرة المتكررة تستفيد من معرفة المستثمرين المسبقة بها، مما يخفف عبء العناية الواجبة مقارنة بالأسماء الأقل شهرة. ويتابع المشاركون في السوق ما إذا كان العرض المرتفع المستمر سيختبر قدرة الطلب على التحمل، خاصة في الائتمانات ذات التصنيفات المنخفضة التي قد تواجه منافسة شديدة من كميات الأوراق عالية الجودة.
EN
