أصدر بنك قطر المركزي تعميماً جديداً إلى جميع البنوك ومقدمي الخدمات المالية في قطر يحدد مجموعة شاملة من الإجراءات لتسهيل وصول العملاء من ذوي الإعاقة وكبار السن. ودخل التعميم حيز التنفيذ فور إصداره، ويطالب المؤسسات بمراجعة مرافقها وخدماتها وتطويرها لإزالة العوائق أمام هذه الفئة، بحسب البنك المركزي. وأكد مسؤولو الجهاز التنظيمي أن هذه الخطوات تأتي ضمن جهود متواصلة لتعزيز الشمول المالي لجميع شرائح المجتمع.
وتطلب الأحكام الواردة في الوثيقة تركيب منحدرات ومصاعد ومواقف سيارات مخصصة في فروع البنوك، كما أوضح بنك قطر المركزي. ويجب أن توضع أجهزة الصراف الآلي على ارتفاعات مناسبة وتجهز بميزات مثل التوجيه الصوتي ولوحات المفاتيح بطريقة برايل لمستخدميها من ضعاف البصر. كما يتعين على الفروع تخصيص كاونترات خاصة مزودة بمقاعد لكبار السن والعملاء الذين يعانون من صعوبات في الحركة، وفق ما جاء في التعليمات.
وعلى المستوى الرقمي، يجب على البنوك أن تجعل مواقعها الإلكترونية وتطبيقات الهواتف متوافقة مع تقنيات المساعدة، وأن توفر خيارات تنقل مبسطة. وطلب البنك المركزي من مقدمي الخدمات تطوير منتجات مصممة خصيصاً لاحتياجات هذه الفئات، بما في ذلك إجراءات مبسطة لفتح الحسابات وهياكل رسوم مرنة حيثما يلزم الأمر. وقد منحت المؤسسات مهلة ستة أشهر لتكييف عملياتها بالكامل مع المعايير الجديدة بحسب التعميم.
ويُعد تدريب الموظفين عنصراً أساسياً في هذه التعليمات، إذ يطلب بنك قطر المركزي تنظيم ورش عمل دورية حول التوعية بالإعاقة وأفضل ممارسات خدمة العملاء. ويتعين على الموظفين تعلم أساسيات لغة الإشارة وتقنيات مساعدة العملاء ذوي الإعاقات المختلفة، كما أشار دليل الجهاز. كما يُتوقع من البنوك تعيين نقاط اتصال في كل فرع للإشراف على تنفيذ إجراءات الوصول ومعالجة الشكاوى المتعلقة بها.
وقد بات الشمول المالي للأشخاص ذوي الإعاقة محور اهتمام متزايد لدى الجهات التنظيمية في مختلف أنحاء العالم، حيث أظهر تقييم صادر عن البنك الدولي عام 2022 أن هؤلاء الأفراد يواجهون معدلات ملكية حسابات أقل بنسبة تصل إلى 30% في الأسواق الناشئة. وفي قطر أشار تقرير الاستقرار المالي الأخير الصادر عن البنك المركزي إلى تقدم ثابت في مؤشرات الشمول العامة، مع التأكيد على الحاجة إلى تدخلات مستهدفة لمعالجة احتياجات الفئات الضعيفة. وتبنى التعليمات الجديدة على مبادرات سابقة للبنك المركزي القطري تهدف إلى توسيع استخدام المدفوعات الرقمية وحماية المستهلك.
ويتناول التعميم أيضاً فئة كبار السن التي تشكل نسبة متزايدة من سكان قطر مع تقدم المجتمع في السن، بحسب جهاز التخطيط والإحصاء. ويجب على البنوك تقديم المساعدة في ملء النماذج وإجراء المعاملات لكبار السن الذين قد يواجهون صعوبة في استخدام التكنولوجيا أو الإجراءات المعقدة، كما أفاد بنك قطر المركزي. ويشمل ذلك توفير خدمات مصرفية منزلية وخطوط ساخنة مخصصة تعمل لساعات أطول.
وسيتم دمج مراقبة الامتثال ضمن الإطار الإشرافي الدوري للبنك المركزي، مع إلزام المؤسسات بتقديم تقارير دورية حول التحسينات التي أجرتها في مجال الوصول. وشجع الجهاز على تلقي آراء العملاء من ذوي الإعاقة وكبار السن لتحديد أي فجوات متبقية في تقديم الخدمات. ومن المتوقع أن تضع هذه الإجراءات معياراً لممارسات الصيرفة الشاملة في المنطقة.
EN
