أظهرت أرقام وزارة المالية الصادرة في 16 سبتمبر اتساع العجز التجاري إلى 1105.6 مليار ين مقابل 294.1 مليار ين قبل عام، وهو الشهر الرابع على التوالي الذي يسجل عجزاً والأكبر منذ يناير. وارتفعت الواردات إلى 11153.9 مليار ين بنمو 28% عن العام الماضي متجاوزة توقعات السوق عند 26.3%، وممثلة أقوى زيادة منذ نوفمبر 2022. أما الصادرات فقد بلغت 10048.4 مليار ين بعد تقدم بنسبة 19.3% تجاوز التوقعات البالغة 18.2% وفق بيانات الوزارة. ويعكس هذا الخلل نمو الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات وسط طلب داخلي قوي تدعمه جزئياً إجراءات التحفيز الحكومية في أواخر 2025.
وأشارت بيانات الوزارة إلى أن الزيادة في الواردات شملت فئات متعددة، إذ ارتفعت الآلات الكهربائية بنسبة 40.8% بفعل الطلب القوي على أشباه الموصلات، بينما تقدمت المواد الكيميائية بنسبة 28.7% والسلع المصنعة بنسبة 31.8%. وقفزت واردات النفط الخام بنسبة 58.7% في إطار تنويع اليابان مشترياتها من الطاقة بعيداً عن مضيق هرمز في ظل التوترات الإقليمية المستمرة. وزادت المشتريات من الصين بنسبة 22.5% ومن الولايات المتحدة بنسبة 55.2% ومن عدة دول آسيان، مقابل انخفاضها من الشرق الأوسط. وأظهر التفصيل الوزاري مكاسب من معظم الشركاء التجاريين الرئيسيين باستثناء تراجع بنسبة 4.2% في المصادر من الشرق الأوسط.
وبحسب البيان نفسه، واصلت الصادرات الارتفاع للشهر الثاني عشر على التوالي مع صعود الآلات الكهربائية بنسبة 31.5% مدفوعة بشحنات أشباه الموصلات والدوائر المتكاملة. وزادت الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة بنسبة 24.9% وإلى الصين بنسبة 20.6%، فيما سجلت الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي نمواً بنسبة 11%. وسجلت معدات تصنيع أشباه الموصلات نمواً ملحوظاً خصوصاً، إذ تضاعفت شحناتها إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في بعض الحالات. كما أظهرت أرقام الوزارة تقدماً في السيارات والمعادن غير الحديدية وإن كان بمعدل أقل من الأشهر السابقة.
وجاء أداء أغسطس بعد بيانات يوليو التي أظهرت ارتفاع الواردات بنسبة 27.9% والصادرات بنسبة 23.2% مع عجز تجاري معدل عند 638.3 مليار ين. وتشير إحصاءات الوزارة إلى استمرار نمو الصادرات دون انقطاع منذ سبتمبر 2025 بدعم من الطلب العالمي المرن على المنتجات التكنولوجية. أما الواردات فقد تسارعت في الأشهر الأخيرة نتيجة ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتوسع الاستهلاك المحلي. وأبرز تقييم منفصل للوزارة أن تقوية الين في مطلع سبتمبر أثرت تأثيراً محدوداً على قراءات التجارة المبنية على القيمة لشهر أغسطس.
وأوضحت بيانات وزارة المالية كيف ساهم ارتفاع الواردات في زيادة تكاليف الطاقة رغم استمرار الحكومة في مساعيها لتأمين طرق إمداد بديلة. وأشار التقرير إلى أن الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي ظل المحرك الرئيسي لكل من واردات المكونات وصادرات المنتجات النهائية رغم مخاطر سلاسل التوريد المرتبطة بالتطورات في الشرق الأوسط. وسيطرت التجارة مع الشركاء الآسيويين على الأرقام الإجمالية، إذ شكلت التدفقات المجمعة إلى الصين وآسيان وكوريا الجنوبية نسبة كبيرة من الواردات والصادرات على حد سواء. وتتفق أحدث الإحصاءات مع الأنماط السائدة طوال عام 2026 التي حددت فيها فئات التكنولوجيا والطاقة الميزان التجاري.
ورأى اقتصاديون يتابعون التقارير الشهرية للوزارة أن عجز أغسطس تجاوز بعض التوقعات المبدئية رغم بقاء أداء الصادرات قوياً في المنطقة الإيجابية. وأظهرت البيانات ارتفاع واردات معدات النقل بنسبة متواضعة بلغت 3.8% بينما حققت فئات السلع الأخرى مكاسب أوسع قرب 19%. وبشكل عام تشير الأرقام التراكمية للوزارة منذ بداية العام إلى أن حجم التجارة السنوي قد يفوق مستويات 2025 إذا استمرت معدلات النمو الحالية في الربع الأخير.
EN
