أبرز الشيخ محمد بن حمد بن فيصل آل ثاني مجموعة من الحوافز التي تجعل المناطق الحرة القطرية قاعدة جذابة للمستثمرين الأجانب الراغبين في التوسع نحو الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا وغرب آسيا. وأشار الرئيس التنفيذي للهيئة إلى الملكية الأجنبية بنسبة 100 بالمائة والإعفاءات الضريبية المتجددة لمدة 20 عاماً وعدم فرض رسوم جمركية على الواردات وإعادة التصدير كعناصر مركزية تقلل التكاليف التشغيلية للشركات. ووفقاً له فإن هذه التدابير إلى جانب إعادة الأرباح الكاملة تتيح للأعمال التركيز على النمو بدلاً من العقبات الإدارية. ووجد تقييم أجرته هيئة المناطق الحرة القطرية أن الإطار التنظيمي المستقل للمناطق يسرع عملية الإعداد ويوفر دعماً على مدار 24 ساعة للمستثمرين.
وتمتد المناطق الحرة على مساحة 32 كيلومتراً مربعاً عبر مواقع تشمل أم الحول ورأس بو فنطاس اللذين يقعان على بعد 30 دقيقة من وسط الدوحة ويوفران روابط مباشرة مع ميناء حمد ومطار حمد الدولي. وتشير بيانات الهيئة إلى أن مدة الإبحار إلى الوجهات الرئيسية تبلغ خمسة أيام بينما يستغرق الطيران ثماني ساعات مما يتيح الوصول إلى أكثر من 65 بالمائة من سكان العالم. وتوضح نشرة الهيئة كيف تدعم مزايا الاتصال هذه تنويع سلاسل التوريد للشركات في الصناعات المستهدفة. وأشار الشيخ محمد إلى أن البنية التحتية تكمل الاستثمارات الأوسع التي تقوم بها قطر في الأصول الرقمية والمادية.
وتشمل القطاعات ذات الأولوية التي حددتها الهيئة التقنيات الناشئة واللوجستيات والتجارة والغذاء والتقنيات الزراعية والتصنيع الصناعي والفضاء والدفاع والعلوم الطبية الحيوية والتطوير البحري. وفي مقابلة مع «إف دي آي إنتليجنس» أوضح الرئيس التنفيذي أن هذه المجالات تبني على مزايا قطر في الطاقة وشبكات النقل والدعم الحكومي للابتكار. وقد أنشأت شركات مثل غوغل كلاود ومايكروسوفت ودي إتش إل وفولكس فاغن وثاليس عملياتها داخل المناطق بالفعل. وأضاف الرئيس التنفيذي أن المناطق تكمل وليس تنافس المناطق الحرة في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.
وتظهر أرقام هيئة المناطق الحرة القطرية أن البيئة القانونية تعمل وفق مفهوم القانون العام الذي يخضع بالكامل لاختصاص الهيئة مما يخلق بيئة يمكن التنبؤ بها للأعمال الدولية. وتدير الهيئة نظام تصاريحها الخاص للقوى العاملة الماهرة مما يلغي الحاجة إلى الكفالة المحلية في معظم الحالات. وشدد الشيخ محمد على ضرورة أن يظهر المستثمرون قيمة مضافة للاقتصاد الوطني وأن يركزوا أساساً على الأنشطة الموجهة للتصدير. ويضمن هذا الشرط التوافق مع أهداف قطر في تنويع الاقتصاد.
وقد شهدت أنشطة المناطق الحرة التجارية الإقليمية توسعاً كبيراً إذ يوجد أكثر من 5400 منطقة من هذا النوع حول العالم تولد أكثر من 90 مليون وظيفة وتمثل نحو 20 بالمائة من تدفقات التجارة العالمية وفق تحليل صناعي لعام 2026. وفي الخليج دفع وجود حوافز مماثلة في الإمارات النمو الصناعي والتجاري غير أن قطر تميز نفسها باحتياطيات الغاز الطبيعي والبنية التحتية التعليمية. وتأتي تصريحات الرئيس التنفيذي في وقت تواصل فيه الهيئة توقيع اتفاقيات مع شركاء عالميين لتعزيز قطاعات مثل التصنيع المتقدم واللوجستيات. وتشمل إجراءات الدعم الإضافية حلول مكاتب ومستودعات مرنة مصممة وفق احتياجات حجم الأعمال.
وشارك الشيخ محمد في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس مطلع العام الجاري حيث ناقش التجارة المستدامة والاتصال المرن ضمن حلقة نقاش أدارها محرر في «فايننشيال تايمز». كما تعاونت الهيئة مع جهات مثل مؤسسة قطر في العمل المناخي ووقعت مذكرات تفاهم مع شركات منها «ووكسي بيولوجيكس» لتطوير المستحضرات الصيدلانية الحيوية. وتعزز هذه المبادرات دور المناطق في تعزيز الاستثمار طويل الأمد. وتواصل هيئة المناطق الحرة القطرية الترويج لعرض قيمتها من خلال التواصل المباشر مع الأطراف الدولية المعنية.
EN
