تتوقع بيانات بي دبليو سي (PwC) أن يبلغ حجم قطاع الائتمان الخاص في دول مجلس التعاون الخليجي ما بين 11 مليار دولار و20 مليار دولار خلال خمس سنوات، وهو نطاق يعكس معدلات نمو سنوية مركبة تتراوح بين 15% و30% بدءاً من قاعدة لا تزال في مراحلها الأولى. ويحدد التقييم الطلب القوي من الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعاني نقصاً مزمناً في خدمات البنوك التقليدية، إلى جانب توافر احتياطيات رأس المال الإقليمية والسياسات الحكومية الداعمة، كأبرز العوامل المحركة.
وصف الرئيس التنفيذي لشركة نيمكس فاينانس التي تتخذ من الإمارات مقراً لها، ماكسيم لوكيانوف، في مساهمة حديثة، دول الخليج بأنها الحدود المقبلة للائتمان الخاص. وأشار إلى أن فجوة الإقراض الإقليمية تتجاوز 250 مليار دولار، فيما لا تحصل الشركات الصغيرة والمتوسطة إلا على أقل من 10% من إجمالي الإقراض مقارنة بنحو 20% في الأسواق المتقدمة.
وقد ارتفع حجم أصول الائتمان الخاص العالمية من نحو 300 مليار دولار عام 2010 إلى أكثر من 2 تريليون دولار حالياً، بحسب مسح منفصل أجرته بي دبليو سي في مايو 2026. وتتوقع الشركة الاستشارية أن يصل الإجمالي إلى 3.4 تريليون دولار بحلول 2030. وجاء هذا التوسع مدفوعاً بانسحاب البنوك بعد تشديد اللوائح التنظيمية، ورغبة المستثمرين في تحقيق عوائد أعلى وسط أسعار فائدة مرتفعة. أما في الأسواق المتقدمة فقد بدت بوادر الضغط، منها ما حدث في مارس 2026 عندما حددت بلاك روك عمليات السحب من صندوق ائتمان خاص رئيسي بعد تلقي طلبات استرداد بلغت 1.2 مليار دولار، كما أوردت رويترز حينها.
وأوضح لوكيانوف في حديثه عن أعمال شركته أن نيمكس فاينانس تتبع نموذجاً مدعوماً بالأصول يركز على الاستثمارات المشتركة المضمونة بالعقارات لصالح الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة في دبي وبقية دول الخليج. وتنظم المنصة الصفقات عبر كيانات ذات أغراض خاصة مؤسسة في سوق أبوظبي العالمي، وتعمل هذه الكيانات كجهات سلبية معزولة عن مخاطر الإفلاس بموجب القانون الإنجليزي العام. وتحمل المعاملات عادة نسبة قرض إلى قيمة تتراوح بين 65% و70%، وتحقق عوائد تعادل من 10% إلى 18%، وتُصاغ على شكل هامش مكشوف ضمن ترتيب مرابحة متوافق مع أحكام الشريعة بدلاً من الفائدة التقليدية.
وأضاف لوكيانوف أن العملاء يبرمون اتفاقيات لإعادة شراء حصة الممول في الكيان ذي الغرض الخاص خلال مدة قياسية مدتها 12 شهراً، على أن يُسدد الأصل عند الاستحقاق. وفي حال التخلف عن السداد يتيح الهيكل اتخاذ إجراءات التنفيذ بعد ثلاثة أشهر متتالية من التخلف، غير أن التمديدات أو إعادة التمويل المصرفي أو بيع الأصول تُتاح عادة لحماية العقار الأساسي. وقد أسفر هذا النهج عن معدل تخلف يتراوح بين 2% و5% حتى في أوقات التقلبات الإقليمية.
وسجل سوق العقارات في دبي نشاطاً قياسياً عام 2025، إذ تجاوزت الاستثمارات 680 مليار درهم عبر 258600 صفقة، مع ارتفاع الأسعار 29% وزيادة الحجم 20%، بحسب تقارير السوق التي استشهد بها لوكيانوف. وارتفع الطلب على تمويل الشركة عدة أضعاف خلال اضطرابات مطلع 2026 المرتبطة بالتوترات الإقليمية، إذ سعى المستثمرون إلى اقتناء أصول مخفضة فيما امتصت الحواجز التحوطية انخفاضات الأسعار التي تراوحت بين 10% و25% في بعض القطاعات، وفق بيانات فاليوسترات. وأكد لوكيانوف أن هذه المرونة تدعم التوسع المستقبلي بما في ذلك السعودية حيث ستولد مبادرات رؤية 2030 احتياجات تمويلية كبيرة.
وأشار لوكيانوف إلى أن نموذج المنصة يستلهم تجربة الإقراض بالضمانات الصلبة الشائعة في الولايات المتحدة، إذ يعطي الأولوية لقيمة الضمان وسرعة الصفقة على حساب الدرجات الائتمانية التقليدية. ودعا إلى التواصل المبكر مع صانعي السياسات لوضع إطار تنظيمي شفاف مع نمو القطاع، مع التأكيد على ضرورة أن تحقق الرقابة التوازن بين الابتكار وحماية المستثمرين. وتتفق توقعات بي دبليو سي مع الزخم الذي تشهده الصناعة عالمياً، حيث عززت المؤسسات الكبرى وجودها في أسواق الائتمان الخاص والثروة المرتبطة بها في الخليج خلال العام الماضي.
EN
