نشرت منظمة العمل الدولية ورقة العمل رقم 182 في 23 أكتوبر 2026، والتي تبحث في كيفية استلهام تطبيقات الذكاء الاصطناعي الأخلاقية في بيئات التوظيف من معايير العمل المعتمدة لديها. أجرى الباحثان جوردي أغوستي-باناريد ودانيال سامان هذا التحليل، الذي يقارن بين خمسة مبادئ أساسية لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي والقيم الأساسية لنظام المنظمة. وتشمل هذه المبادئ العدالة والمنفعة وعدم الإيذاء والاستقلالية والقابلية للتفسير، وفقاً للورقة. ويحدد الدراسة تطابقاً قوياً في مجالات العدالة والمنفعة وعدم الإيذاء، بينما يبرز الاختلافات في الخصوصية والاستقلالية والتمثيل الجماعي للعمال.
وتركز ورقة العمل على مجالات تشمل جمع بيانات العمال وأنظمة الإدارة الخوارزمية والمراقبة في مكان العمل والشفافية حول القرارات المتعلقة بالتوظيف التي يتخذها الذكاء الاصطناعي. وعندما تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لفحص المتقدمين للوظائف أو تقييم الأداء، تصبح إمكانية شرح هذه العمليات أمراً حاسماً للمساءلة والعدالة بموجب معايير العمل الدولية. وتتقدم الوثيقة بحجة مفادها أن الإطار المعياري لمنظمة العمل الدولية يوفر نقطة مرجعية متماسكة لحوكمة الذكاء الاصطناعي الأخلاقية في سياقات العمل. كما تلاحظ أن مناقشات أخلاقيات الذكاء الاصطناعي تسلط الضوء على قضايا ناشئة في مكان العمل تتعلق بتحديث معايير العمل.
وبحسب المنظمة، تشكل هذه الورقة جزءاً من مرصد الذكاء الاصطناعي والعمل في الاقتصاد الرقمي، الذي يتابع تأثيرات التقنية في الدول الأعضاء. وكانت ورقة عمل سابقة للمنظمة صدرت في مايو 2025 قد قدمت مؤشراً عالمياً محسناً يقيس التعرض المهني لأنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي. وقد أبرزت تلك الدراسة السابقة مستويات متفاوتة من مخاطر تحول الوظائف حسب القطاع وتركيبة المهام. ويبني التحليل الحالي على هذه الأبحاث من خلال ربط الاعتبارات الأخلاقية مباشرة بأدوات حقوق العمل المعتمدة.
وتظهر أرقام منظمة العمل الدولية أن ممارسات الإدارة الخوارزمية قد توسعت بسرعة، مما أثار تساؤلات حول حوكمة البيانات وحماية العمال يتناولها الورقة الجديدة. وقام الباحثان برسم خريطة لمبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي مقابل دستور المنظمة وإعلان فيلادلفيا وإعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل. ويكشف نهجهما التفسيري عن فرص لنظام المعايير لدمج متطلبات القابلية للتفسير في أماكن العمل المتطورة تكنولوجياً. وقد يعزز هذا التقارب تطبيق الحقوق القائمة في عمليات التوظيف والترقية وتقييم الأداء بمساعدة الذكاء الاصطناعي.
وأفادت ورقة العمل بأن مبادئ الاستقلالية وعدم الإيذاء تتوافق مع تركيز المنظمة على كرامة العامل ومنع الضرر، إلا أن الأبعاد الجماعية للتمثيل تحتاج إلى مزيد من الاهتمام. وفحصت آليات الحوار الاجتماعي -في دراسات حالة منفصلة للمنظمة شملت خمس قارات- بدء تشكيل استراتيجيات تبني الذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسات والدول. ووثقت تلك الدراسات، التي صدرت في يوليو 2025، تأثير ممثلي العمال في القرارات المتعلقة بتأثيرات التوظيف وأدوات الخوارزميات وظروف العمل. وتوضح هذه السوابق الطرق العملية لدمج معايير العمل في إطارات الذكاء الاصطناعي المسؤول.
ووجدت مراجعة لـ245 دليلاً عالمياً حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، نشرتها المنظمة في نوفمبر 2025، إشارات متكررة إلى الآثار على مكان العمل لكن مع روابط صريحة محدودة بمعايير العمل الدولية. وتسعى الورقة الأحدث إلى سد هذه الفجوة من خلال اعتبار نظام المنظمة أساساً مشروعاً لحوكمة الذكاء الاصطناعي حسب السياق. وتدعو إلى حوار مستمر بين الحكومات وأصحاب العمل والعمال لتكييف المعايير مع التقنيات الناشئة. وتظل الوثيقة متاحة عبر بوابة منشورات منظمة العمل الدولية للمراجعة من قبل صانعي السياسات والممارسين.
EN
